English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image noha wagih warriors in pink ford ar fustany main image

| بقلم أميرة عزوز

محاربات ورديات: نهى وجيه تتحدث عن رحلتها مع سرطان الثدي

محاربات ورديات أو Warriors in Pink هي حركة بدأتها شركة فورد موتور وتركز على محاربة سرطان الثدي عن طريق جمع تبرعات وزيادة الوعي، وقد بدأت هذه الحركة منذ ٢٠ عاما. وأثناء حملة محاربات ورديت في مصر، تقابلت مع أربع نساء جميلات لكل منها نظرة مختلفة للحياة، ولكن الشيء الوحيد الذي جمع بينهن هو قصة كل منهن الملهمة في محاربة سرطان الثدي.

الآن تعرفوا معي على نهى وجيه، امرأة مصرية تبلغ من العمر ٤١ عاما. عندما طلبت منها أن تذكر شيئا واحدا مثير للانتباه عنها قالت أنها روح حرة. فيما يلي اقرأوا قصة نهى وجيه. (قصة ١ من ٤)

أميرة: لماذا قررت الانضمام إلى حركة محاربات ورديات؟

نهى: عندما اتصلوا بي، فكرت فيها كطريقة لمحاولة تقديم يد العون في زيادة التوعية بسرطان الثدي. هي رحلة صعب جدا على أي امرأة خوضها، وإن كان مشاركتي في هذه الحركة سيعطي نظرة أمل على نهاية هذه الرحلة بالتأكيد سأحب أن أشارك بها.

أميرة: متى وكيف اكتشفت إصابتك بسرطان الثدي؟

نهى: منذ خمس سنوات ونصف. كنت قد أنجبت العام السابق طفلي الأصغر. اكتشفت كتلة وفي البداية ظننت أنها بسبب الرضاعة. ذهبت للطبيب وفي الحال بدا الذعر عليه وطلب تحاليل أخرى. في خلال ٢٤ ساعة كان قد تم تشخيصي دون حتى الحاجة لاستئصال عينة، فقط من شكل الكتلة. كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وقبل أن أدرك وجدت الطبيب قد قرر عمل استئصال جراحي، وفي حال وجدوا العينة سرطانية، سيزيلونها في الحال. اتضح أنه سرطان من الدرجة الثالثة وأفقت على الصدمة، أنهم أزالوا صدري والغدد اللمفاوية. في هذه المرحلة، قال لي الطبيب ألا أقلق وأنه يمكنني عمل عملية ترميم ولكن في النهاية لم أوافق لأني لم أكن أريد أن أخوض عملية ثانية.

أميرة: ماذا كان شعورك بعد عملية استئصال الثدي؟

نهى: كنت في حالة صدمة بعض الشيء، ولكن الصدمة الحقيقية كانت بعد العملية بيومين. بالطبع كان الأمر مؤلما للغاية، حيث أنه شيء لا تعتقد أبدا أنه قد يحث لك وفي يوم واحد تغير كل شيء. كنت أظن أن كل ما عليّ خوضه هو عملية استئصال الثدي، وبقدر صعوبتها، ستكون هي النهاية. ولكن أتذكر دخول شقيقتي الغرفة وقولها لي بحزم أنه سيتعين عليّ أن أخذ علاج كيميائي لأحظى بفرصة في التحسن وفرصة لأحيا. كان عليهم أن يعطوني الجرعة القصوى في كل شيء لأنه كان في المرحلة الثالثة.

أميرة: متى قررت البدأ في محاربة المرض؟

نهى: هذا القرار كان بعد الجرعة الثانية من العلاج الكيميائي. في خلال ٣٠ يوما من العملية، بدأت أول جرعة من العلاج الكيميائي واستمرت هذه الصدمة حتى الجرعة الثانية. كنت أشعر بالذعر ولم يكن لدي أي فكرة عما سيحدث لي. الجرعة الثانية كانت أصعب لأن شعري بدأ في التساقط اليوم التالي. في هذه اللحظة قررت أن أخذ زمام الأمور بيدي وحلقت شعري بالكامل. كنت أمتلك شعر طويل جدا وصحي وكان قد وصل للشكل المثالي في وجهة نظري، أي أني كنت سعيدة جدا به. لم أحتمل رؤيته يسقط في يدي، ولكن حلق شعري كان تجربة محررة بشكل ما، لأن الخوف من شيء وانتظار حدوثه يزيد من شعورك بالخوف. لذا قررت أن أنتهي من هذه المرحلة تماما.

أميرة: ما كان شعورك في هذه اللحظة تحديدا؟

نهى: أتذكر رؤية نفسي في المرآة، كنت قد استئصلت ثديي، وحلقت رأسي وكان شكلي يعبر عن أسوأ مخاوفي، ولكن من هذه اللحظة شيئا ما تغير بداخلي. كنت قد بدأت تقبل ما يحدث، لأنه حتى تلك اللحظة كنت لا أزال أشعر أني في حلم وسوف أستيقظ منه قريبا. هذا اليوم كان يوم افاقتي. لا أزال أتذكر التاريخ، ٥ مايو 2011. ومنذ هذا اليوم بدأت أتعامل مع ما أواجهه. كنت أحارب كل يوم بيومه ولم أفكر في المستقبل، فقط كل يوم على حدة.

أميرة: من بعد هذه اللحظة، هل كان هناك تخبط في مشاعرك؟

نهى: نعم، كنت بحاجة إلى التعامل مع عدة مشاعر، من غضب إلى تقبل ما أمر به، ثم العودة إلى الغضب، ثم السعادة أني لا أزال هنا أحارب، ثم اكتئاب، وكثير من المشاعر السلبية التي تلي مشاعر إيجابية. ولكن في النهاية، أنت لا يمكنك الاستلقاء على فراشك وأنت تنتظرين من المرض أن يسلبك كل شيء، بل أنت بحاجة إلى المحاربة والمحاربة بكل قوتك. خلال كل لحظة وكل تفاصيل اليوم، أنت تحاربين لكي تصبحي أفضل وأن تتغلبي على التغيرات المستمرة في حالتك المزاجية والمشاعر الجياشة. وبالإضافة لكل هذا، في بعض الأحيان يكون الأشخاص من حولك قاسيين جدا دون أن يقصدوا.

أميرة: كيف؟

نهى: إن كان هناك رسالة أريد إيصالها للآخرين من تجربتي، ستكون أن لا يستهينوا بمرض السرطان. أنا لم أواجه مرضي بالسرطان باستهانة وليس من الذوق أن نستهين بما يعاني منه الآخرين. فأنتم لا تعرفون ما يعانوا منه أو كيف يشعرون. كثير من الناس قالوا لي أنه مرض شائع وأن كثيرين نجوا منه وأصبحوا أصحاء وأن كل شيء سيكون سهل بالنسبة لي. يعتقدون أن سرطان الثدي هو من أسهل أنواع السرطان ولكن في الواقع لا يوجد نوع سهل من السرطان. السرطان هو السرطان، ومن الصعب على امرأة أن تعاني من سرطان الثدي لأنه يغير شكل جسمها بالكامل. أن أتقبل الندبة الناتجة من العملية وأن جسمي أصبح مختلفا عن أجسام النساء الأخريات لم يكن شيء سهل. في النهاية عندما تتحسن، تحارب وترى الحياة بمنظور جديد. مرض السرطان يغير الناس.

أميرة: كيف غيرك؟

نهى: في بعض الأحيان تغيرت لشخص أفضل وأيضا وجدته هز جزء من نفسي كما كنت سابقا ولكني سأستعيدها مرة ثانية. كنت في السابق شخص حر، قوي، اجتماعي، متحدث، ومرح ولكن الرحلة كانت صعبة جدا ولذا العودة لشخصيتي السابقة سيحتاج بعض الوقت. واحدة من الأشياء التي تغيرت كثيرا في، هو أني الآن أقدر الأشخاص الذين حولي أكثر بكثير وأفهم صراعاتهم المختلفة. أعتقد أني أصبحت شخص أكثر طيبة ويتعاطف مع الآخرين. هناك من أعرف أنهم تغلبوا على مرض السرطان وأصبحوا نسخة أفضل من أنفسهم. لم أصل بعد لمستوى أفضل نسخة من نفسي ولكني أفضل مما قبل.

أميرة: ما الدرس الذي تعلمتيه وتريدين من الآخرين تعلمه أيضا؟

نهى: لا تقلل من قدراتك الشخصية، لا تسمح لمن حولك أن يعاملوك كأنك أمر مسلم به، ولا تصغر من قدر نفسك من أجل أحد. التمسك بمشاعر سلبية بداخلك دون إخراجها بشكل أو بآخر ليس جيدا على صحتك. بالطبع من الهام أيضا أن تخضعي لفحص شامل من آن لآخر والالتزام بأسلوب حياة صحي وفي أسلوب الحياة هذا تلعب مشاعرك دورا كبيرا. حاولي العيش في حياة تخلو من الضغط العصبي واابحثي عما يشعرك بالسعادة. نعم، أصدقائك وعائلتك هم جزء كبير من هذه السعادة ولكن عليك أيضا البحث عن السعادة الفردية، سواء كان في شغف، هوايات، عمل، سفر، تأمل أو قراءة. لا تضحي بنفسك لأن الحياة قصيرة جدا. كنت أبلغ من العمر ٣٦ عاما وفي مكانة جيدة جدا خارجيا، ولكن بداخلي كانت فوضى كبيرة وفي خلال ٢٤ ساعة تغيرت حياتي بشكل جذري. فحينها تنهار بالكامل مهما كانت قوتك إن لم تكوني سليمة من الداخل.






تصنيفات محاربات ورديات  سرطان الثدي  علاج السرطان  طريقة التعامل مع مرضى سرطان الثدي  شهر التوعية بسرطان الثدي  مقابلات