English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image getting your masters at the age of 40 fustany main image  1

| بقلم شيماء سامح

كيف عدت للدراسة في سن الـ ٤٠ وحصلت على الماجستير!

 إذا قال لك أحدهم أنه يمكنك العودة لمقاعد العلم والدراسة بسهولة في سن الـ٤٠، هل ستصدقينه؟ بل هل لو قال لك أحدهم أنك يمكنك أن تجدي السعادة في العودة مرة أخرى للتعليم بعد انقطاع ٢٠ عاماً هل ستستمعين له من الأساس؟ حسناً....أنا عن نفسي لم أكن أتوقع أبداً أن أدرك معنى حب التعليم بعد أن بلغت الـ٤٠! ولكن هذا ما حدث معي، فهذه هي قصتي حول حصولي على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في سن الـ٤٥. دعوني أحكي لكم رحلتي والتي بدأت مع الدراسات العليا في خريف ٢٠١٧. بداية لا تفهموني بطريقة خاطئة، فأنا لم أكن أبداً من محبي الدراسة!

لكن قبل هذا دعوني اعرفكم بنفسي. فأنا خريجة كلية الحقوق منذ ٢٠ عاماً ولدي خبرة عملية تزيد عن الـ ١٥ عاماً ووصلت بالفعل لمنصب مدير. لدي الخبرة والمعرفة في مجال عملي ودائماً ما أحب أن أقول عن نفسي أنني "صنايعية" أي أجيد عمل الشيء بيدي من بدايته وأعلم دائماً مشاكله، وكيفية علاج هذه المشاكل لأنني اختبرتها بيدي. بعد تخرجي مباشرة قمت بالتسجيل في دبلومة في الأحوال الشخصية وبعد عمل البحث اللازم وجدتني بعيدة تماماً عن هذا المجال القانوني، كما كان اتجاهي الأساسي للعمل بعيداً عن القانون. بالإضافة إلى أن طريقة البحث لم تكن شيقة ولم يتم توجيهي نحو عمل بحث بشكل صحيح حيث كان يفتقد تعليمنا إنذاك إلى ما يمكن أن يساعدك في هذا الإتجاه. لذا لم أكملها وكان الشيء الوحيد الذي خرجت منه من هذه الدراسة هي صداقة مستمرة من أكثر من 18 عاماً مع صديقة تعرفت عليها من هذه الدبلومة. من ناحية أخرى فأنا أم مسئولة عن ابنة كانت تقريباً في الحادية عشر من عمرها حينما بدأت أفكر في العودة للدراسة.

______________________________________

وداعًا "سن اليأس" ومرحباً بـ "سن التجدد"

_____________________________________

الخطوة الأولى: التقديم 

فذات صباح دق على مكتبي أحد الزملاء بالعمل لعمل أوراق خاصة بتسجيله في الدراسات العليا، لا أعلم لماذا اهتممت بالموضوع وبدأت أراجع معه متطلبات التقديم وبدأت أسأل هل يمكنني التقديم في هذا العمر! وقلت للزميل الذي كان يصغرني بنحو ١٥ عاماً وقتها عليك أن تتبناني في المذاكرة والدراسة. وبالفعل ذهبت لمقر الجامعة وقدمت أوراقي وتم عمل مقابلة شخصية معي وتم سؤالي في تلك المقابلة لماذا أريد العودة للدراسة في هذا السن؟، فكان ردي ولم لا، أعلم أنه قرار متأخر ولكنه أحسن من عدم الإقدام عليه أبداً. كان التقديم يتطلب اجتياز التويفل أو GMAT أو عمل اختبار للغة الإنجليزية مع الجامعة وكانت المفاجأة هو اجتيازي هذا الاختبار (علماً بأن من اجتازوه لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة) وكان هذا أول إنجاز. لعل تشجعي للعودة للدراسة كان بسبب حبي لدراسة إدارة الأعمال بصفة عامة. كما أن ظروفي الشخصية أصبحت مستقرة، وابنتي تستذكر دروسها بمفردها، لذا فقد أصبح لدي الوقت للمذاكرة. من ناحية أخرى طبيعة الدراسة في تلك الجامعة الأجنبية كانت ملائمة لمواعيد عملي وأجازاتي، بالإضافة إلي أن مقر الجامعة لا يبعد عني أكثر من ١٠ دقائق بالسيارة. فكل شيء كان ملائم. وهذا ما شجعني.

الخطوة الثانية :الدراسة والإندماج مع الزملاء

كنت من أكبر الدارسين سناً بالطبع، وكنت متخوفة أن يتسبب ذلك في عدم اندماجي مع المجموعة، خاصة وأن جزء كبير من الدراسة يتطلب تفاعل مع الزملاء في مشروعات مختلفة فدراستنا فيها جانب عملي كبير وليس فقط نظري. كان معظم زملائي من أعمار أصغر مني وبالطبع هم من خلفيات مختلفة فمنهم المهندس ومنهم خريج الحقوق والتجارة والعلوم وتكنولوجيا المعلومات واللغات وغيرها. لكني اندمجت مع الجميع تقريباً بسرعة ولم أشعر بفارق السن بل بالعكس فقد كنت بالفعل أستمتع بصحبتهم، بأسئلتهم التي فتحت لي آفاق مختلفة والرؤية من زاوية أخرى. وبمشاركتهم في المشروعات المختلفة فلقد درست نحو ١٦ مادة وهذا معناه ١٦ مشروع مختلف علي أن أتعاون فيهم مع زملائي. كنت من أقود المشروع أحياناً وهم كانوا من يقودون حينما يكون الأمر عادة متعلق بالحسابات والأمور المالية، فأنا لا أجيد التعامل حقاً مع الأرقام. وكان هذا ثاني إنجاز أو استفادة حيث تعاونت مع أجيال مختلفة. فأنا من مواليد السبعينات تعاونت مع مواليد الثمانينات والتسعينات كنت قريبة من طريقة تفكيرهم من أسلوبهم في الأداء ولن تصدقوا أن هذا أعطاني دائماً الدافع والحماس للمنافسة كأنني في هذا العمر رجعت شابة صغيرة في مقتبل حياتها العملية، وكنت بالفعل أستمتع بذلك. وأعتقد أنني مثلما تعلمت منهم أنهم قد استفادوا مني شيء أو آخر.

الخطوة الثالثة: المذاكرة

لن أنكر أنني كنت أجد صعوبة في بعض المواد مثل المحاسبة والمالية والتحليل الكمي بسبب تعثري مع الأرقام لكنني اجتزت الجميع وبدرجات مقبولة جداً بالنسبة لي، حسناً يمكن القول أنها الخبرة في التعامل مع المشكلات! 

وكانت أصعب مشاكلي هي الذاكرة، فلدي ذاكرة سيئة بحكم التقدم في العمر، لكنني كنت بارعة في مواد أخرى وأحرزت إمتياز وجيد جداً في حوالي ١٢ مادة وفي أحد الفصول الدراسية أحرزت إمتياز في الأربع مواد. اكتشفت حبي للتسويق والاقتصاد والإدارة والموارد البشرية. اعتقد أنني كنت بارعة في تخطي أزمة الذاكرة السيئة عن طريق ربط كل ما درست بأحداث حقيقة مررت بها سواء على الجانب العملي أو الشخصي، فلقد كانت لي طريقتي الخاصة في مسألة تذكر الأشياء. وهذا هو إنجازي الثالث استطعت اجتياز المواد الثقيلة علي نفسي، كما اجتزت مشكلة الذاكرة السيئة واستطعت أن تكون لي طريقتي الخاصة في إحراز تقييم A !

 أنني أؤمن أن المخ مثل العضلة كلما استخدمته كلما كان ذلك مفيد له، فما قمت به من تحليلات ونقد وتطبيقات مختلفة أثرت علي بالتأكيد بشكل إيجابي. لقد ساعدني زملائي كثيراً في مذاكرة كل المواد المتعلقة بالأرقام. ولابد أن أذكر أنني قد استطعت اجتياز الكثير بمعاونة شريف وهبة وجوزيف وأمير وسنان..... لقد ساعدتوني كثيراً يا شباب. ولا أنسى أبداً جلساتنا الطويلة للمذاكرة أو للإنتهاء من المشروعات فقد كنت أستمتع حقاً بصحبتكم.

الخطوة الرابعة: الخبرة العملية

خبرتي العملية سهلت علي الكثير من الأشياء وتصورها، لأنني بالفعل كنت اختبرتها حقيقة على أرض الواقع. فما فعلته الدراسة هنا هو إعادة ترتيب الأشياء في رأسي وتنظيمها بالشكل الصحيح كما عرفت الأسباب والخلفيات لما اعتدت عمله بحكم الخبرة أو بحكم التعود عليه كإجراء عمل، فالخبرة العملية ساعدتني في الدراسة، في تخيل الأشياء ومعرفة توابعها وفي تنفيذ المشروعات. كما ساعدتني خبرتي العملية في البحث النهائي المطلوب للتخرج. حيث أعتمدت فيه على ما مر بي من مشاهدات فعلية خلال حياتي العملية. فكان هذا حقاً مسلي وسهل. فخبرتي أصقلت دراستي! لا أنكر أن الدراسة جعلتني أرى قيمة خبرتي ومعناها.

____________________________________________________________

٢٦ شيئًا عليك فعله في الأربعينات والخمسينات من عمرك لحياة سعيدة

____________________________________________________________

الخطوة الخامسة: الإحساس بالإنجاز

كلما كنت أجتاز امتحان، كنت أتطلع لما بعده، كنت أسابق الزمن كنت خائفة من التوقف أو أن تضطرني ظروف العمل أو ظروفي الشخصية للتوقف. كنت مصممة على الإنتهاء من كل المواد في مواعيدها وعدم تأجيل شيء كما كنت متعلقة بزملائي في رابطة واحدة، مؤمنة بأننا سنعبر هذا كله سوياً. ففي إحدى المرات قلت لهم لقد تعبت! لا أستطيع الاستمرار هكذا، لن أخذ ٤ مواد في الفصل الدراسي القادم وسأكتفي بـ ٢، مما يعني تخلفي عنهم، إلا أنهم حقيقة أصروا على أن أسجل في الأربع مواد ولا أتخلف عنهم. وبالمناسبة فزميلي الذي كان الدافع للتسجيل في الماجستير من الأساس لم يستمر بعد أول فصل دراسي!

في النهاية لا أنكر أن الدراسة تصقل الخبرة والمعرفة وقد أفادتني على نحو ما، لكن حقاً ما أفادني أكثر هو علاقاتي مع أساتذتي فقد كانوا مصدر إلهامي في حياتي العملية وفي أشياء أخرى مختلفة على الصعيد الشخصي. بالإضافة لعلاقتي مع زملائي الذين دفعوني للانتهاء في الوقت المحدد والذين استفدت حقاً من علاقتي بهم. وكان أكبر إنجاز لي هو أنني كنت قدوة لابنتي، استطعت إدارة وقتي وتحديد أولوياتي. كما أدركت وأنا في الخامسة والأربعين معني جملة جمال العلم، أدركت ما قرأنا عنه ونحن صغار عن حب العلم والتعليم والذي كنت لا أفهم معناه أبداً ربما أدركته الآن فقط لأن التعليم كان من اختياري وبسبب طبيعة الدراسة والتطبيقات العملية. 

خطوتي القادمة: الدكتوراه في الخمسين!

لقد كان حفل تخرجي تحت سفح الهرم بمسرح الصوت والضوء شيء رائع حقاً في أكتوبر 2020، لن أنساه أبداً في حضور أمي وابنتي. أما الأن فأنا لا أخفي أنني أفكر في الدكتوراه، وفي الحقيقة فإن زملاء الماجستير هم من يدفعوني للدكتوراه، فالعلم وعملية التعلم ذاتها جميلة وسواء انتفعت بذلك وقمت بالتدريس ذات يوم بعد حصولي على الدكتوراه أو اكتفيت بمتعة التعليم ولقب الدكتوراة. فإذا كنت مترددة في ذلك فأنا أشجعك تماماً، لا تترددي ستستفيدي الكثير من الناحية النفسية والعقلية والإجتماعية وفي اكتساب معارف وصداقات والمعرفة حقاً أو رحلة المعرفة بالفعل رحلة ثمينة. والعلم ليس له وقت أو سن وهذا هو جماله افعلي ذلك حتى لو كان هدفك إرضاء ذاتك والاستمتاع بذلك دون أي نفع آخر.

مصدر الصورة الرئيسية :إنستجرام estudodalei@







تصنيفات التعليم   تجارب حياتيه  حياتك اليومية  لايف ستايل  نصائح للمذاكرة  نصائح  فريق فستاني  حكاوي فستاني  خواطر فستاني