English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image lucis column fustany 2020 main image 58

| بقلم لوسي

قصة #58: احذري من الأمهات

لن تكتشف أن الشخص الذي تجالسه من أنواع الناس التى تصدر أحكاما على البشر إلا عندما يُسقط عليك وابلا من الأسئلة، ليس بهدف التعرف عليك أكثر، بل من أجل اقتحام خصوصيتك والترصد إلى كل ما تقوله. هل تتذكرون عندما قلت لكم أني سأحكي لكم ما حدث مع أهل عمرو؟ حسنا، كلمة "مُريع" ليست كافية لوصف ما حدث. من الواضح أن والدته تعتقد نفسها جزءً من العائلة الملكية أو ما شابه، فلا يوجد تفسير آخر للطريقة التي تعاملت بها معي سوى ذلك..


والدة عمرو: لوسي... سعيدة بلقائك أخيرا. لقد سمعت عنك كثيرا.

أنا: أنا أسعد لرؤيتك يا طنط، آمل أن تكوني قد سمعت أمورا جيدة...

لم تجيب عن ذلك بل أمالت رأسها للجانب الآخر لتسأل الخادمة عن حال الطعام! حسنا، ربما كانت تريد أن تتأكد من أني سأتناول وجبة رائعة اليوم في منزلها..

والدة عمرو: لوسي أخبريني أكثر عن نفسك، إلى أي مدرسة كنت تذهبين؟

حقا؟ لقد تخرجت منذ أكثر من تسع سنوات! بمجرد أن أجبت عن ذلك، كان السؤال التالي عن الكلية ثم عن والدي ثم عن المكان الذي نعيش فيه وقائمة طويلة أخرى من الأسئلة.

بدأ عمرو يلاحظ أني لا أشعر بالراحة مع هذا الكم من الأسئلة. أنا لا أمانع من إعطاها كل هذه التفاصيل ولكن كان سيصبح الأمر أفضل إذا خرجت هذه المعلومات مني تلقائيا من خلال مناقشة لا تقوم على السؤال والجواب! كان والد عمرو هادئا جدا ويبدو أن والدته هي الشخص الأكثر سيطرة في هذا المنزل. ظل مبتسما لي طوال المقابلة وشعرت أننا سنتوافق معاَ. أما بالنسبة لوالدته، فآمل أن تكون الأمور على ما يرام بيننا ولكني أشك.


والدة عمرو: إذا لوسي، منذ متى وأنت تعملين مع عمرو؟

سؤال واحد أخر وسأتوقف عن الإبتسام. سأكتفي بالنظر إليها بوجه لا يعطي أي تعبير ولن أبالي إن اعتقدت بأني قليلة الذوق. ما أزعجني أكثر هو أن عمرو لم يفعل أي شئ منذ بداية الجلسة حتى الآن لتوجيه المناقشة في مسار أخر إيجابي.  

أنا: لست متأكدة يا طنط، ربما سنتين أو سنتين ونصف.. منذ متى ونحن نعمل معا يا عمرو؟

عمرو: أكثر من ثلاثة أعوام.

والدة عمرو: أووو، أنتِ لست جديدة في العمل بهذا الشكل. أليس غريبا أن تواعدي مديرك؟

لم تبتسم لي حتى لتظهر بأنها تمازحني بهذا السؤال. كيف بحق الجحيم أرد على سؤال مثل هذا دون أن أبدو سخيفة؟! أرجوكي يا امرأة توقفي عن سؤالي! لحسن الحظ، تدخل والد عمرو في الحوار وقال لي: "لوسي لا تتركي الفرصة له ليعطيك مهام ثقيلة في العمل هههههه"

أنا: أنا أحاول أن أفصل بين العمل وبين علاقتنا ولكن عمرو شخص جيد على أيه حال، لا تقلق هههه


بعد أن انتهوا أخيرا من إعداد وتحضير الطعام، جلسنا على المائدة، وكان التعليق الأول لوالدة عمرو: "لوسي يجب أن تأكلي كثيرا... أعتقد أنك بحاجة لكسب مزيد من الوزن."

نظرت إلى عمرو محاولة أن ألمح له بأن يتدخل لينقذني ولكن لا حياة لمن تنادي! وكأنه بلا شخصية في وجود أمه.

أنا: في الحقيقة يعجبني وزني هكذا...

والدة عمرو: ممم، ولكنك ستبدين أفضل حالا إذا زدتِ في الوزن.


ألا تلاحظون أنها أعادت قول تعليقها مرة أخرى؟ اكتفيت بإيماءة رأسي وعدم الرد عليها. من الواضح أنها ليست معجبة بي أو أن لديها تضع صورة سيئة لي في ذهنها قبل أن تراني. لا أصدق أنني كنت أتطلع لرؤيتها بحماس شديد! لن استمر في إزعاجكم بالحديث عن طريقتها السلبية في التعامل معي لكن دعوني أقول لكم أن حديثها بهذه الطريقة استمر إلى نهاية اللقاء. لم يتفوه عمرو بكلمة واحدة، ولا اعرف السبب في ذلك. لم أكن أريده أن يدافع عني بل فقط أن يجعل الأمور أسهل عليّ قليلا. لا أطلب الكثير.. أليس كذلك؟

ساعتين من العذاب قبل أن أستطيع أخيرا أن أغادرهم و(أهرب إلى حياتي) مبررة بأني وعدت والدي بمساعدته في شئ مهم للغاية. المؤكد في الأمر أن هذه المرأة ستجعل حياتي جحيم إذا قررنا أنا وعمرو الدخول في علاقة جادة ومن الواضح أيضا أنه لن يتدخل للحديث معها لتتراجع عما تفعله.

مرت ساعات قليلة ولم يبعث عمرو أية رسالة لي. قلت لنفسي جيد، ربما يكون منشغلا بعمل شئ مهم ولكن دعوني أذكركم أنه في اليوم الذي قابل فيه والديّ، حرصت على أن أقول له على الإنطباع الجيد الذي أخذوه عنه وكم أحبوه، لكن يبدو أنه لا يهتم بشكل كافِ بإخباري برأي أهله بي. لم أتلقى منه شيئا حتى نهاية اليوم ولا في اليوم التالي أيضا بل رأيته بعدها بيومين في المكتب، وأظنه كان يحاول أن يتجنب نظرات العيون بيننا. يبدو أن والدته لعبت بدماغه. وبدلا من أن يعتذر لي عن الطريقة التي تعاملت بها معي أو حتى يحدثني بشكل طبيعي، يحاول تجنب الحديث معي الآن. لا تسير الأمور هكذا! هل أخبرتكم بأنه بدأ أيضا في الشكوى من سلوكي طوال اليوم.

فجأة، أصبحت في نظره فوضوية في العمل، وأحتاج إلى التركيز بشكل أكبر، وبذل مزيدا من المجهود. كأنه يوصل لي بشكل غير مباشرة انطباع والدته عني من خلال هذه التعليقات الخاصة بالعمل! هنا قررت وضع نهاية لهذا الأمر.. أنا الشخص الذي يجب أن يكون منزعجا، ليس هو وليس والدته. انتظرت حتى نهاية يوم العمل وذهبت إلى مكتبه وبدأت الحديث:" هل كل شئ على ما يرام؟"


عمرو: نعم، ولما لا تكون على شئ ما يرام؟

أنا: دعني أعيد عليك السؤال بطريقة أخرى، أعلم أن كل شئ ليس على ما يرام لكني أرغب في أن أسمع ذلك منك.

عمرو: كنت أود الحديث معك.

أنا: دعني أتحدث معك أنا أولا. لم تعجنبي الطريقة التي تعاملت بها والدتك معي نهائيا وظللت أقول لنفسي طوال اليوم لا بأس، سيقول عمرو أي شئ الآن سيخفف من الأمر أو حتى سيلقي أيه دعابة ليغير الموضوع ولكن ذلك لم يحدث.

عمرو: اعتقد أنك الشخص الذي عاملها بشكل غير لائق. لن يؤذيك شيئا إذا اتبعت أسلوبا أفضل في التعامل مع الكبار ممن حولك.

أنا: يا إلهي، كيف تقول ذلك؟ فقط استعيد ما حدث طوال اليوم في ذاكرتك ثم تحدث معي. أنا ذاهبة إلى المنزل ولكن نصيحة مني، إذا كنت مكانك لتحدثت مع أبي حول ما حدث. هو كان جالسا معنا وأنا متأكدة أنه سيحكم على الأمر بالطريقة الصحيحة.

كان عمرو على وشك أن يرد عليّ بتعليق أخر من تعليقاته الوهمية حول شخصيتي ولكني أغلقت الباب بعنف وتركت المكتب فورا بعد أن انتهيت من حديثي. يبدو أنني وقعت في شخص ضعيف أمام والدته!



القصة التالية



القصة السابقة


إن أعجبتك هذه القصة، اضغطي هنا وستجدين قائمة بكل قصص لوسي>>






تصنيفات لوسي  علاقات إجتماعية  علاقات اجتماعية  علاقات عاطفية  قصص اجتماعية  قصص لوسي