هل تسائل أحدكم في يوم ما، لماذا يدخل بعض الأفراد لحياتهم؟ هل هم نعمة أم نقمة؟ هل تؤمنون أن كل من تقابلونه يكون لسبب ما؟ أنهم يلعبون دورا محددا في حياتكم وأنكم تلعبون دورا في حياتهم؟ أم كل هذا مجرد هراء ليس له أساس من الصحة نراه في الأقوال المأثورة؟ هذه الأسئلة هي ما كانت تمر في ذهني طوال الأسبوع الماضي منذ سمعت خبر زواج بيلي وناتالي الوشيك.

يتعامل كل شخص مع الأخبار السيئة والمشاعر الحزينة بطرق مختلفة، فالبعض يأكل كثيرا، أخرون لا يأكلون على الإطلاق وهناك من يكتمون كل شيء بداخلهم. دعوني أحكي لكم كيف كنت أتعامل مع خبر زفاف بيلي. لقد جرحني هذا الخبر أكثر من معرفتي أنه خانني، فقد كانت كطعنة أخرى في قلبي ولكن هذه المرة هي الأخيرة. لا يوجد ما يمكنه فعله أكثر مما حدث ليجرحني به مرة ثانية، فهذه هي النهاية...

كما ترون، فأنا لست أفكر بطريقة صحيحة، فالأفكار تأتي وتذهب في ذهني بشكل جنوني، أحاول أن أستوعب كل شيء ولكن لسبب ما لا أفهم شيء على الإطلاق وأنا أكره هذا الشعور جدا. رن هاتفي بينما كنت في عالم أحلام اليقظة وقمت بالرد دون أن أنظر حتى لأعرف من المتصل.

أنا: ألو...

يوسف: هااي، أشتقت لك...

أنا: وأنا أيضا!

يوسف: هل يمكنني أن أكون صريحا معك؟

أنا: تفضل...

يوسف: اخرجي من السرير حالا! هل تنوين التغيب عن العمل والمكوث في المنزل إلى الأبد؟ ليذهب للجحيم فهو لا يستحقك ولم يستحقك من البداية.

أنا: أعرف هذا ولكن هذا لا يجعل الأمر أفضل. أشعر بالخيانة والإحباط طوال الوقت.

يوسف: بالتأكيد ولكن هذا ليس سببا كافيا لتفقدي الأمل وتتجنبي مواجهة العالم بأكمله. اخرجي من سريرك حالا فاليوم سنغير هذا الوضع.

أنا: حسنا ولكن ليس اليوم، بل غدا. أعدك بهذا.

يوسف: أنا لا أعطيك خيار، تحركي من السرير الآن!

بعد نصف ساعة دخلت دينا غرفتي وتفاجأت أني مازلت في السرير.

دينا: ألم يقول لك يوسف أننا سنمر عليك؟

أنا: متى قابلت يوسف؟ كنت أنوي تجاهل مكالماته إلى الأبد وأظل هنا بمفردي.

دينا: لا لن تفعلي! (قامت بجري من السرير)

بعد عشرون دقيقة كنت جاهزة للخروج ولم يكن مظهري بالسوء الذي توقعته، على الرغم من وجود هالات سوداء تحت عيني وكان شعري فوضوي بعض الشيء ولكن من يهتم، فكلهم أصدقائي وهم يحبوني. بمجرد أن ركبت السيارة، اكتشفت أن كل أصدقائي أتوا ليحسنوا من حالتي النفسية. كنت لمسة جميلة جدا منهم على الرغم من عدم شعوري بالمحاولة لكني سأبذل مجهودا أكثر لأحسن من مزاجي لأنهم كانوا يذلون أقصى مجهودهم. من هم؟ يوسف، دينا، عمرو، حبيبة ومنى، أو بمعنى أخر كل أصدقائي على الإطلاق بدون بيلي الغبي الذي أكرهه جدا هذه الأيام.

أنا: إذا ماذا حضرتم لي؟

دينا: تخلي عن هذا الأسلوب، فنحن لسنا هنا لتسلية سموك، فأنت الوحيدة التي يمكنها مساعدة نفسها للخروج من هذا المزاج السيء، نحن هنا فقط لنتأكد أنك لن تنتحري هيهيهيهيييهي

أنا: ماذا؟ بالتأكيد لن أفعل هذا!

دينا: اهدئي، أنا أمزح معك! ماذا تشعرين أنك تريدين فعله؟

حبيبة: هل يمكننا تناول بعض الطعام، أنا جوعانة جدا!

لم يكن أمامنا خيارا أخر سوى الذهاب لتناول الطعام، وإلا لما كفت حبيبة عن الإلحاح. جعلوني أتناول الكثير من الطعام الشهي ثم الكثير من الحلوى وأخيرا بعض الأيس كريم. شعرت بالنعاس بعد كل هذا الأكل ولكنهم رفضوا أن يعيدوني إلى المنزل سريعا هكذا.

يوسف: شباب، هل نذهب إلى مكان به ألة كاريوكي؟ أو بولينج؟ أو مركز ألعاب؟

عمرو: هل أنت مدرك لما تقول أم أن هذه طاقة زائدة بسبب السكر؟

يوسف: هاهاهاهاا الأثنين...

أنا: ما رأيكم بالعودة لمنزلي ومشاهدة فيلم معا؟

دينا: مللللللل!

عمرو: إذا كان هذا ما تريدين إذا لنذهب.

استغرقنا بعض الوقت في محاولة لإقناع دينا، ثم عدنا كلنا لمنزلي. بمجرد أن دخلنا غرفتي ذهب يوسف ودينا ليلعبوا بملابسي وأخذت دينا وحبيبة يضحكون.

أنا: شباب، هل يريد أحد بعض الشاي؟

عمرو: سأساعدك!

ذهبنا للمطبخ ثم سألني عمرو: "ماذا تشعرين الآن؟"

أنا: لا أشعر، فمشاعري وأفكاري ملغية تماما. بداخلي شعورا سيئا جدا وكل ما أريد فعله هو ضربهما هما الإثنين ضربا مبرحا.

عمر: إذا هذا ما عليك فعله هاهاااا

 تحدثنا لبعض الوقت وعدت لطبيعتي أضحك من أعماق قلبي، هذا الرجل يتمكن دائما من التأثير في بشكل كبير بطيبته وجاذبيته.

عمرو: حسنا، قولي لي شيئا واحدا تريدين فعله حقا وسأحققه لك.

صوت صغير صرخ في ذهني بأن يخلع قميصه (نعم عقلي جامحا جدا الآن)، ولكني وجدت نفسي أقول له: "كل ما أحتاج له هو حضن."

نظر إلي بابتسامة حنونة وقال لي: "هل تعرفين كم هذا رقيق؟"

ثم بعد ذلك عانقني. حضنني بشدة، ولأكون صريحة فهو كان أفضل حضن شعرت به على الإطلاق. لم أريد تركه وهو أيضا لم يريد ذلك. شعرت بوجهي يحمر خجلا حتى أني أظن أنه أصبح أحمر مثل ثمرة الطماطم. أتمنى ألا يلاحظ! الشيء الجيد كان أني شعرت بقشعريرة كثيرة في داخلي. هل هذا يدل أني نسيت بيلي؟ أم أن عمرو يجعلني أشعر بشعور جيد فقط؟ كفى تفكير اليوم!

استيقظت اليوم التالي بشعور رائع، فقررت التوقف عن العمل من المنزل والذهاب للمكتب. حاولت عدم التواصل مع أحد قدر المستطاع ولهذا جلست في مكتبي طوال اليوم تقريبا. قرب اليوم على الإنتهاء عندما ظهر يوسف في مكتبي.

يوسف: هااي، هل يمكنك إيصالي لمنزلي في طريقك؟

أنا: بالطبع، سأجلب حاجتي فقط...

في هذه اللحظة رأيت ناتالي تدخل مكتبي. ماذا بحق الجحيم تريد هذه ال******؟

ناتالي: هاي لوسي، كنت أريد التأكد أنه وصلك دعوة زفافنا.

أنا: نعم تلقيتها!

ناتالي: ألن تهنئيني؟

أنا: هممم، مبروك.

ناتالي: أريد أن أعتذر لك أني سأكون أكثر حظا منك وسأتزوج بيلي.

نظر يوسف لي بشغف منتظرا ماذا سأقول لأرد عليها.

أنا: أكثر حظا؟ إن كنت تعتقدين أنك أكثر حظا لأنك حصلت على هذا الرجل فهذا يظهر فقط كيف أنك لا تتحلين بثقة بالنفس على الإطلاق، وأيضا ذكاء! لنفترض أنك محقة، وهو غير صحيح، وأن الحظ يمكن تحديدة بحسب الرجل الذي ستتزوجينه. إذا إليك هغذا الخبر، فأميرك الولهان ليس سوى خائن ويعاني من مشكلة في اتخاذ قراراته، فهو ليس إنسان شريف ولا يعرف كيف يعامل النساء بالإحترام الواجب. هل مازلت تعتبرين نفسك محظوظة؟ إذا كنت في مكانك، لفكرت مليا قبل استخدام كلمة محظوظة.

نظرت ناتالي إليّ في صدمة وهي لا تعرف ماذا تفعل، وكانت هذه هي الفرصة المثالية لأرحل أنا ويوسف.

أنا: لنذهب يا عزيزي...

يوسف: واااااو لوسي، كان هذا رائعا هاهاهاا

توقعت أن يبعث بيلي برسالة لي لأني كنت متأكدة أن ناتالي ستقول له كل ما قلته حرفيا، وبحسب معرفتي به، فهو يهتم كثيرا لما يظنه الأخرين به. وهل تعلمون ماذا حدث؟ كان توقعي صحيحا، فقد وصلتني منه رسالة على واتس أب تقول: "هل هذا حقيقي؟ أقصد الكلام الذي قلتيه لناتالي عني، هل هذا رأيك فيّ حقا؟"

جاوبته بعد دقيقة وقلت "نعم!" ثم قمت بحجبه على واتس أب ومنعت رقمه من محاولة الإتصال بي مرة ثانية.

هي فعلا حقيقة، أن بعض الأشخاص الذين يدخلون حياتكم يكونون نعمة وأخرون يكونون نقمة.


ملحوظة: سأتوقف عن كتابة هذا المقال لبعض الوقت (مجرد بضعة أسابيع) لأتعامل مع كل ما حدث لي في الفترة الأخيرة، أرسل لكم تحياتي حتى نتقابل مرة ثانية.


القصة التالية



القصة السابقة