English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image lucis column fustany 2020 main image 54

| بقلم لوسي

قصة #54: دلع الجيل الجديد

عمرو: لوسي هل أنت بخير؟

استغرق الأمر مني بضع ثوان لأدرك أين أنا. ماذا يحدث معي بحق الجحيم لكي أنام في مكتبي؟ حقا تصرف غير مهني مني على الإطلاق! ليس هذا فقط ولكن لو رأني أحد غير عمرو لظن أني أستغل علاقتنا لمصلحتي الخاصة.

أنا: أسفة جدا يا عمرو، لا أعلم ماذا حدث، فلا أستطيع النوم جيدا مؤخرا ولسبب ما لا أستطيع التأقلم مع الصيام سريعا هذا العام.

عمرو: لا يهمك، أتفهم وضعك. أنت لا تنامين جيدا بسبب ضغط العمل، أليس كذلك؟ أعلم أني ألقي بحمل مسئوليات كثيرة عليك ولكنك أكثر من أثق بهم في العمل.

أنا: أنت تعلم أني أحب عملي، فلا تشغل بالك بهذا الأمر.

عمرو: عندي فكرة رائعة!

أنا: وما هي هذه الفكرة الرائعة؟

عمرو: كنت سأعين بعض المتدربين خلال الصيف لأساعدهم في بدأ حياتهم المهنية وتعلم شيئا جديدا. ما رأيك أن يأتي أحدهم لمساعدتك؟

أنا: في هذه الحالة أريد أن يكون رجل من فضلك، أنت تعلم أني أعاني في التعامل مع النساء هاهاها

عمرو: حقا؟ إذا ستكون فتاة هاهاها

بعد بضعة أيام، تأتي المتدربة لتقدم نفسها لي وقررت حين رأيتها أن أطلق عليها سوزي ولكنها في الحقيقة اسمها كريمة. هي صغيرة في السن، في حدود ١٩ عاما تقريبا ولكنها تتصرف وكأنها في منتصف الثلاثين. بالرغم من أننا في رمضان كانت ترتدي واحدة من أضيق البلوزات التي رأيتها على الإطلاق وبفتحة لا داع منها.

سوزي: هل يوجد مشكلة أن آتي إلى العمل بملابس مشابهة لملابسك أم يجب أن أرتدي أزياء رسمية أكثر مما ترتدينه؟

لماذا لم يجعلوها متدربة في قسم سحر؟ فبالتأكيد سيتواصلون بشكل رائع معا؟ لم أرد عليها لأتجنب التصرف بوقاحة معها، فأنا على يقينن أن هذه الصغيرة لا تدرك أن سؤالها غير مهذب. أم لا؟

تحدث عمرو معي وكان يريد أن يعلم أخبار المتدربة فقلت له نبذة عنها في كلام مشابه لما أخبرتكم به.

أنا: ماذا تعتقد أنه يجب أن أفعل معها؟

عمرو: هي لم تفعل الكثير بعد ولكن هل تريدين نصيحتي؟

أنا: أكيد.

عمرو: حان الوقت لتتعلمي كيف تكوني حازمة دون أن تأخذي الأمور على محمل شخصي. هذه هي المهنية ويجب أن تكوني مديرة جيدة لأنك ماهرة جدا في باقي عملك، ولكن ينقصك فقط هذه المهارة والآن هو الوقت لتنميتها.

يعجبني كلامه جدا، فحتى عندما ينتقد شيئا يعرف كيف يقولها بأفضل الطرق ليجعلك تستمعين جيدا له دون أن تتضايقي. أم هل هذه علامة أني وقعت في حبه بالفعل؟ كنت أحاول ألا أتعلق به عاطفيا كثيرا، ليس لأنه رجل سيء بل هو رائع، ولكني أردت أن أراقب أولا ما يجري قبل أن أتعلق به زيادة عن اللزوم. ولكن محاولة التحكم في مشاعرك ليس بالأمر السهل أو الهين حين محاولة تنفيذه في الواقع.

دعونى نعود للمتألقة سوزي مرة أخرى، قررت أن أكون حازمة أكثر معها وأحاول تعليمها جيدا لكي تتمكن من مساعدتي في العمل فيما بعد.

أنا: بعثت لك الآن تفاصيل عن العميل X، من فضلك إقرأيها جيدا ثم سنناقش معا الطريقة الأمثل لتخطيط حملتهم الجديدة. أريد أن أرى أفكار مبتكرة بالأخص لأن دراستك لها علاقة وثيقة بما نفعله هنا.

سوزي: حسنا.

مرت ساعة دون أن ألاحظ الوقت لأني أخيرا عدت لمساري الطبيعي في تولي حمل الشغل المتكدس مع رمضان وأتمكن من إنجاز المطلوب. نسيت تماما أنها كانت معي في نفس الغرفة.

أنا: هل انتهيت؟

سوزي: أحتاج وقت أكثر قليلا.

أنا: لماذا؟ هذا ملف مكون من عشر ورقات فقط وقد مرت ساعة كاملة.

سوزي: ولكنه ممل جدا، ماذا أفعل؟ إذا بامكانك أن تعطيني عمل مثير للإهتمام سيكون ذلك رائعا.

أنا: هذا ليس قرارك، أمامك ربع ساعة ثم سنبدأ المناقشة.

كيف تقول هذا؟ لم يجبرها أحد على التقدم للتدرب في الصيف. شباب هذه الأيام! ماذا؟ هل قلت هذا حقا يا لوسي؟ لا لا، أسحب كلامي، فهو يبدو مثل شيئا قد تقوله أمي أو أحد أكبر من ذلك. حاولت تذكر كيف كان الأمر عندما كنت في الـ ١٩ من عمري، هل كنت مثل سوزي أم أكثر حكمة؟ لم أريد انتقادها قبل أن أتذكر كيف كنت حقا في هذا السن.

قبل أن أقول لها أنه حان الوقت للمناقشة، أخبروني عن اجتماع هام يجب أن أحضره.

سوزي: هل أستطيع أن أحضره أيضا؟

أنا: بالطبع لا.

سوزي: إذا ماذا أفعل حتى تنتهي من الإجتماع؟

أنا: هل تحدث أحد معك من قبل عن كيف تكون الأمور عن واقع الذهاب للعمل؟ لأني لا أعتقد أن أحد تحدث معك في هذا الموضوع، ولكن أعدك أن بمجرد عودتي من الإجتماع سأخبرك عن كل ما يدور في ذهني. في هذه الأثناء عليك كتابة أفكار للحملة التي أوكلتك بها.

سوزي: ولكن...

أنا: لا أريد سماع كلمة لكن. أتوقع أن تكون جاهزة بمجرد عودتي ولن أقبل تحدثك عن أنك لا تعلمين ما تفعلين. لديك جوجل والنبذة عن العميل، أعتقد أن هذا كل ما تحتاجينه للعمل جديا.

بدأت أشعر بالفخر لمعرفتي كيف أتعامل معها بالطريقة الصحيحة ولكني شعرت أن هناك أشياء كثيرة أخرى يجب أن تنفذ لنتمكن من العمل معا بشكل جيد لمدة شهر أو اثنين، لا أعلم بالضبط المدة.

استغرق الإجتماع أكثر من ساعة وشعرت بالراحة لعودتي إلى المكتب. لنرى ماذا فعلت سوزي.

مكتب خالي وكرسي خالي، ولكن حقيبتها مازالت هنا! جيد، فهي لا تزال حية وفي العمل ولكن السؤال هنا، أين؟ حزرت أنها ستشعر بالراحة أكثر مع سحر وكنت محقة.

ذهبت هناك وأنا غاضبة جدا ولكني لم أترك مشاعري تظهر، فأنا امرأة بالغة وأعمل جاهدة وسوف أتعامل مع هذا الموقف بمهنية.

أنا: سوزي، أليس من المفروض أن تكوني على مكتبك؟

سوزي: أنا لست سوزي، أنا كريمة.

أنا: لا يهمني! إلى المكتب حالا!

عدت إلى مكتبي مرة ثانية، بثقة، وسمعتها تجري خلفي. استطعت معرفة هذا من صوت خطواتها.

سوزي: لوسي، آسفة، أنا فقط احتجت بعض الراحة لأن عقلي كان متوقفا. من فضلك لا تغضبي مني.

واو، يبدو أن "الغضب بمهنية" كان وجه مخيف. برافو لوسي!

أنا: اجلسي واسمعيني جيدا، لا يوجد هناك شيء يدعى غاضبة، نحن هنا في العمل وأنت متدربة، مما يعني أن عليك ترك انطباعا جيدا. لقد تحملت منك عدد من التصرفات الغير مقبولة وقررت أن أترك الموقف يمر ولكن الوضع لا يبدو أنه يتحسن.

سوزي: أنا أسفة، فأنا ليس لدي خبرة سابقة...

أنا: لا يوجد شيء بهذا الاسم أيضا. عندما تذهبين لمكان جديد لا تعاملين الموجودين فيه بطريقة سيئة لأن ليس لديك خبرة بل يجب أن تجلسي وتراقبي كل ما يحدث لتتعلمي. هذا هو ما يجب أن يحدث. هل تعلمي ماذا أيضا يجب عليك ألا تفعليه؟ المجيء للمكتب بملابس كهذه في مكان يجب أن تتركي فيه انطباع جيد. يبدو عليك أنك فتاة ذكية ولا تحتاجين شيء آخر مثل مفاتنك لمساعدتك، إذا كنت تفهمين ما أقصده.

سوزي: همم

أنا: أخيرا وليس آخرا، ماذا فعلت بالمشروع الذي أعطيته لك؟

سوزي: كتبت بعض النقاط ولكني أعلم أنه لا يكفي وكنت سأطلب منك المساعدة.

أنا: رائع كبداية. اقترح أن تعودي للمنزل وتأخذي وقتك في التفكير أكثر. سأساعدك بالطبع ولكن بعد أن أرى أنك تبذلين بعض المجهود.

نظرت إليّ سوزي، أو كريمة، وهي مصدومة. أرى أنها لم تتوقع مني هذا ولكن كان يجب أن أضع حدود في وقت ما ومن الأفضل أن أفعل هذا الآن بدلا من أن أتحمل تصرفاتها السيئة أكثر من هذا.

عمرو: لوسي، هل أنت مستعدة؟

أنا: نعم لنذهب. أراك غدا يا كريمة.

ظل عمرو يبتسم لي في طريقنا للخارج.

أنا: ماذا؟ لماذا تنظر إليّ هكذا؟

عمرو: رأيت الطريقة التي تحدثت بها معها ويجب أن أقول أني فخور بك. لم أعلم أن بداخلك هذا الجانب. هل تعتقدين أنك ستريها غدا؟ هيهيهي

أنا: أتمنى أن أراها، فهي فتاة ذكية ولكنها فقط تتصرف بطريقة خاطئة والتي آمل أن أساعدها على إصلاحها.

عمرو: لنتوقف سريعا عند متجر حلويات. قلت لي من قبل أن أمك تحب البسبوسة التي يقدموها، أليس كذلك؟

أنا: فكرة هائلة!

عمرو: هذه أول مرة ادخل منزلك لأقابل والديك وللإفطار أيضا، فبالتأكيد أريد ترك إنطباع جيد.

هل تعرفون ما حدث؟ ترك إنطباع أكثر من رائع، ولم يتوقف أبي وأمي عن التحدث عنه بعد أن رحل. لقد أحبوه كثيرا وكان يبدو أنه أحبهم هو أيضا.



القصة التالية



القصة السابقة


إن أعجبتك هذه القصة، اضغطي هنا وستجدين قائمة بكل قصص لوسي>>






تصنيفات لوسي  علاقات إجتماعية  علاقات اجتماعية  نصائح العمل  قصص لوسي