English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image heba kotb interview ar fustany  main image

| بقلم سلمى خطاب

هبة قطب تحكي عن حياتها وتعطي الروشتة السحرية لاختيار شريك الحياة

الدكتورة هبة قطب، استشاري الطب الجنسي والعلاقات الأسرية، إسم يتردد على مسامع الكثيرين في عالمنا العربي منذ سنوات، ويرتبط بكل ما هو جرئ في عالم الجنس والعلاقات الزوجية. استطاعت قطب بجرأتها أن تفتح العديد من الملفات الأسرية المسكوت عنها، والمشاكل الجنسية التي تؤرق البعض ويخشون الحديث أو البحث عن حل لها بوازع العادات والتقاليد المجتمعية. وبسبب هذه الجرأة التي لم نعتد عليها في مناقشة مثل تلك القضايا داخل مجتمعاتنا المحافظة، تعرضت الطبيبة المصرية للهجوم والنقد اللاذع، إلا أنها ظلت ثابتة أمام هذا الرفض المجتمعي؛ إيمانًا من جانبها بحتمية مواجهة مشاكلنا وتغيير الصورة النمطية المأخوذة عن الفتاة العربية.

وساهم في ذلك نشأتها والبيئة المحيطة بها، فهي لم تستلم للخط النمطي الذي وضعه المجتمع للفتيات فلعبت كرة القدم مع زملائها وتعلمت مهارات الفنون القتالية "الكارتيه" وصيد الطيور، ومنذ طفولتها كانت تؤمن بأن المرأة والرجل يجب أن يتقاسما مهام البيت والعمل بالتساوي. واستكمالًا لسلسلة #لم لا قررنا التواصل مع الدكتورة قطب، للتعرف على المزيد عن حياتها ودراستها ورؤيتها في الحياة.

- لماذا قررتي دراسة الطب؟ وهل كان لوالديك أي تأثير في اتخاذ هذا القرار؟

بالعكس لم يجبرني أحد من أفراد عائلتي على اختيار بعينه، فعلى الرغم من أنهم لم يكونوا متحمسين لاختياري إلا أنهم ساندوني ومنحوني الدعم الكامل. فوالدي جمال قطب كان رساما رائدا في العالم العربي، ووالدتي كانت ربة منزل ، وكانت شغوفة أيضا بالرسم والتلوين. أما أخي فكان تخصصه السياحة والفنادق ، بينما درست أختي الديكور. 

ولذلك كانوا يودون أن أتبع المسار الفني للعائلة، إلا أنهم لم يملوا علي رغباتهم خاصة أني نشأت في عائلة ليبرالية، وأكملت دراستي في مدرسة "Lycee" التي تعلمت بداخلها معنى الليبرالية. واعتقد أن عائلتي هي من الأسباب الرئيسية لنجاحي خاصة انهم لم يقفوا أبدا عقبة في طريقي بل كانوا دائما مصدر دعم لي. ومنذ طفولتي تملكتني رغبة ودافع بأن أصبح عضوا مفيدًا في المجتمع وشخصًا يترك أثرا في العالم. لذا بعد الطب، كان اختياري الثاني هو دراسة علم الميكانيكا والتخصص فيه.

- حصلتِ على منحة كاملة لدراسة الطب في فرنسا والعمل هناك لمدة ١٠ سنوات، لكنكِ رفضتي الذهاب، ما السبب؟

هذا صحيح، تم ترشيحي من قبل المدرسين في المدرسة لهذه الفرصة، لكنني فضلت إثبات نفسي والوصول إلى حلمي في بلدي. وبالرغم من أسفاري المتعددة وخاصة فى فترة المراهقة من خلال برامج تبادل الطلاب وغيرها، إلا أننى كنت متحمسة جدًا لبدء مشواري وحلمي في مصر. 

- ولكن لماذا تخصصتي في الطب الجنسي؟

تخصصت في البداية كطبيبة للجراحات العامة وعملت لفترة بقسم الجراحة بمستشفى القصر العيني، وكان هذه تعتبر أولى خطواتي في تحقيق حلمي، وفي تلك الفترة رزقت بابنتي الأولى دينا، ومع ذلك قررت ألا أتخلى عن حلمي وأن أعود لمزاولة مهنتي بعد الحصول على إجازة الأمومة لمدة ٣ شهور. ولكن بمجرد رجوعي لم أستطع فعلا التوفيق بين عملي فى الجراحة والسهر مع ابنتي الرضيعه طوال الليل فكان علي أن أختار، واخترت دوري كأم ورعاية ابنتي. وعلى الرغم من أن هذا الاختيار كان نابع من حبي وخوفي عليها، إلا انني بعد فترة تعرضت لحالة من الاكتئاب الشديد وخاصة أني كنت على بعد خطوات من تحقيق حلمي. 

وهنا تدخلت أم زوجي والتي كانت بمثابة أمي الثانية واقترحت علي التقدم والحصول على ما يسمى "بالتخصصات الأكاديمية" من جامعة القاهرة، والتى كانت تعتمد فى الأساس على البحث والدراسة أكثر منها في التعامل مع المرضى. وعلى الرغم من أن هذه الفكرة بدت فكرة صائبة إلا اننى كنت في حالة من اليأس والإحباط جعلتنى أطلب منها أن تقوم هي بتقديم أوراق الالتحاق. وبالفعل قامت بتقديم أوراقي وأخبرتني أنه تم قبولي في قسم الطب الشرعي. 

ومن هنا بدأ التغير يحدث في شكل حلمي عام ١٩٩٥، فكان علي تحديد موضوع خاص برسالة الماجستير وكنت قد علمت من أساتذتي في القسم أنه لم يبحث أحد عن "إساءة معاملة الأطفال" من قبل. وبالفعل بدأت رحلة بحثي. وعلى الرغم من أن الانترنت ووجود المصادر لم يكن متواجدًا بكثرة فى تلك الفترة، إلا أنني استطعت جمع معلومات تخص "التحرش الجنسي بالأطفال" وهذه المعلومات والبحث كان لهم دور أساسي في تغيير حياتي. حيث كانت معلومات صادمة وبدأت أتساءل "لماذا لم نسلط الضوء على هذه المشكلة من قبل؟ كيف يمكن أن يحدث كل هذا للأطفال؟  كيف يمكن أن نقوم بالتوعيه ضد التحرش الجنسي للأطفال؟" ومن هنا قررت أن تكون هذه رسالتي الأساسية والعمل على توعية الناس بأي طريقة ممكنة.

ومن ثم أنهيت الماجستير، ولكني شعرت أن هذا ليس كافيا وأنه يجب العمل والبحث أكثر ومناقشة الموضوع بطريقة أوسع والتوصل إلى الاستنتاجات. ولهذا السبب استكملت رحلتى فى الدكتوراه فى نفس الموضع التحرش الجنسي بالأطفال. وكانت رسالة الدكتوراه تضمن ٤٢ حالة من المغتصبين، وكنت فى قمة اندهاشي عند استجوابهم وتعاملهم مع سوء معاملتهم كأنه أمر يحدث بشكل يومي وأنه ليس من الحالات الشاذه نادرة الحدوث. وبالطبع كانت تتضمن رسالتي مقارنه بين العلاقة الجنسية الطبيعية والحالات الغير طبيعية التى تناولتها. واكتشفت فجأة أننى أفتقر العلم فى هذه المادة. فعلى الرغم من اننى كنت متزوجة وأم لثلاثة أطفال، إلا انني كنت أفتقر للكثير من المعلومات عنه. 

ومن هنا وبعد رسالتي فى الدكتوراه، قررت أن الطب الجنسي هو التخصص الذى أريده، وبالفعل حصلت على الزمالة الأوروبية في الطب الجنسي مباشرة بعد الحصول على الدبلومه والدكتوراه.

- لم تقلقي من التخصص فى  مجال الطب الجنسي، والتعرض للنقد والرفض من قبل المجتمع العربي الذى يخضع للعديد من القيود الموروثة خاصة في هذه المواضيع والتى تعتبر شائكة؟

طالما لديك القوة والإيمان والرغبة في تحقيق حلمك ومساندة عائلتك، لن تقف أمامك عقبة، خاصة كونه علم سيفيد البشر بل وسيساعد في حل العديد من المشكلات.

-ما هى ردودك على التعليقات السلبية التي تواجهينها من المنتقدين أو الذين يقفون فى طريقك؟

لا أرد إلا إذا كان الناقد يريد مناقشتي بطريقة بناءة ومحترمة. أما غير ذلك فأترك كل نقد وراء ظهري ولا أفكر فيه خاصة أني لا أملك الوقت لهذه المهاترات أو من يحاول الوقوف عائقا في طريق تحقيق حلمي.

- علاقتك ببناتك، هل تتناقشين وتعطيهن معلومات عن الجنس؟

بالطبع، بناتي هن بمثابة أصدقائي المقربين، وتختلف أعمارهن من سن المراهقة وحتى بداية العشرينات. فعودتهن على المناقشة وطرح الأسئلة بمنتهى الموضوعية. بل وأنصح كل أم أن تكون حكيمة فى التعامل مع بناتها؛ بناتي كن خير شاهد على نجاحي وفخورين بي خاصة عندما يعلمون بتحسن إحدى الحالات التى أعالجها.

- ما هو شكل علاقتك بزوجك؟ وهل كان يساعدك ويدعمك في حياتك المهنية؟

لا أستطيع أن أنكر أن لزوجي دور كبير وأساسي وراء نجاحي.  فهو فخور جدًا بنجاحي، ومستعد دائما لدعمي فى تحقيق حلمي حتى أنه كان يعرض فكرة الغاء امتحاناته من أجل الاهتمام بالأطفال ولمساعدتي في اجتياز امتحاناتي.

- ما الصفات التي تنصحين الفتيات بالبحث عنها في الرجل، والتي تنبئ بأنه سيكون متعاونًا معها ومساندًا لها؟ 

لا يوجد كتالوج ، فكل شخص لديه أولوياته في الشخص الذي يريد العيش معه. يمكنك إنشاء القواعد بنفسك. لا يسعني إلا أن أخبرك كيف يمكنك اكتشاف المعايير التي تحبي ان تجديها فى شريك حياتك من خلال اسلوب أعتبره شيق بل وأنصح به. 

احضري ورقة وقسميها إلى أربعة مربعات:

اجعلي الناحية (اليمنى العليا) للأشياء التي تعتقدين أنها موجودة في شريك حياتك. وبعبارة أخرى الأشياء التي لا يمكنك التخلي عنها. 

في الناحية المقابلة (أسفل اليسار) ، اكتبي السمات التي لا تقبليها إذا وجدت في الشخص الذي ستتزوجه. 

في (اليسار العلوي) بالمربع ، اكتبي الأشياء التي لا تطلبينها بشكل أساسي من شريكك ، ولكن إذا وجدت، فسيكون من الجيد وجودها.

في المربع النهائي (أسفل اليمين)، أضف الأشياء التي لا تعتبر خصائص مفضلة ولكن إذا وجدت، يمكنك قبولها. 

خذي معكي هذه الورقة فى كل مكان، وأضيفي نقاط جديدة كل يوم أينما كنتي، وبهذ الطريقة ستعرفين المعايير التى تريدها في شريك حياتك.

ومع ذلك، إذا كان لابد لي من ذكر صفات معينة، أود أن أقول إن احترام الرجل يقاس بمدى احترامه لزوجته. لا توجد امرأة ناجحة لديها زوج محبط. وكما يوجد امرأة وراء كل رجل ناجح، فإن العكس هو الصحيح. وأيضا التقدير هو كل ما تطلبه المرأة، لذلك دائما أعتقد ان السر في اختيار شخص يقدر حتى أصغر الأشياء.

- إذا سر الزواج السعيد هو..

هو أن تعرف متى يجب أن تستمع لشريك حياتك ومتى يجب أن تقدم يد العون والمساعدة له. أن يتقبل كل منهما مساحة الآخر ويحترم خطوطه الحمراء، أن تكونوا على علم بعيوب بعضكما وتتقبلوهما تماما بل وأن تعملوا على مساندة البعض فى تقوية نقاط القوة لديكم. فدائما زوجي يقول "ليس من واجبي أن أخبرك ماذا تختاري، ولكن من واجبي أن أدعمك فى هذا الإختيار. 

- ما هي النصيحة التي تعطيها لكل فتاة ترغب فى تحقيق أحلامها؟

استمعي دائما إلى من يشجعك ويساندك ولا تضعي فى بالك من يحاول أن يحبطك. ركزي طاقتك فى تحقيق حلمك واعلمي أن كل ما تفعليه له سبب فى أن يدلك إلى الطريق الصحيح ولا تتخلي عن أحلامك وانشغلي دائما بما يساعدك على تحقيق حلمك واهدافك.

- ما هي نصيحتك للأمهات الجدد؟

إذا رزقتي بابن، فعليكِ أن تعلميه أنه لا يوجد جنس أفضل من الآخر، وعوديه على المشاركه والتعاون. أما اذا رزقتي بابنه، فكوني دائما صديقتها وكاتمة لأسرارها فهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان سلامتها.

- هل تعتقدي أن الوعي بالثقافة الجنسية قد ارتفع في العقد الماضي في العالم العربي؟

قبل ١٠ أو ٢٠ سنة ، لم تكن لدى معظم النساء أي فكرة بأنهن أيضاً يجب أن يستمتعن بعملية الجماع الجنسي. اعتادت الكثير من النساء على أنهن مجرد أدوات لجعل رجالهن سعداء. والفكرة القائلة بأن المرأة لها علاقة جنسية مع زوجها لمجرد إرضائه تكاد أن تختفي. وتدرك النساء الآن حقهن في أن يرضين بهذه العلاقة المقدسة. أعتقد أننا في عصر انتقالي حاسم. حيث بدأت النساء في معرفة حقوقهن وواجباتهن أكثر، والوعي بين الجنسين يزداد كل يوم بشكل كبير.

- هل يمكن أن تكتبي لنا "روشتة للنجاح"؟

أعتقد أن الإرادة القوية والمهارة فى حل المشكلات هي السبب الأساسي لنجاحي. فأنا لا أحب الاستسلام أو الخضوع للمسلمات، فلدى حب وشغف في معرفة أساسيات وجذور المشاكل والعمل على حلها. بل وهذه الصفة كنت امتلكها منذ الصغر حتى في حل واجباتي المدرسية وخاصة في الرياضيات، فلا أأكل ولا ألعب حتى أجد الإجابة وكان ذلك يدهش معلمي الرياضيات.


مصدر الصورة الرئيسية: يوتيوب قناة ON




تصنيفات حوارات  مقابلات  التحرش الجنسي  الفتور الجنسي  أسرار نجاح العلاقة العاطفية  العلاقة الزوجية  لقاءات