English

    Fustany on Instagram Fustany on Facebook
    تابعي موقع فستاني للموضة والجمال
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
لايف ستايل Header image fustany talks   bullying disagreement and criticizing ar main image fustany

| بقلم نانسي حنس

حكاوي فستاني: الفرق بين اختلاف الرأي والتنمر على السوشيال ميديا

تخيلوا معي هذا المشهد، ملايين الناس حول العالم يجلسون بحرية وأمان داخل منازلهم، يفتحون مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ليكتبون ما يفكرون فيه. يتصفحون فيها ويقرأون ما يتركه الآخرين من منشورات أو تعليقات بأي شيء يخطر على بالهم بضغطة واحدة. لا يهتموا كيف ينسقوا كلماتهم لأنهم لا يضعوا في اعتبارهم ما قد يفهمه الآخرين من هذه الكلمات أو ما سيكون رد فعلهم لها لأنهم فقط "يعبرون عن أنفسهم" من وجهة نظرهم دون أي اعتبارات أخرى. والنتيجة دائما تكون كارثية! عدد مهول من التعليقات المسيئة والسلبية تحت كل منشور يمكن أن تراه على إنستجرام، فيس بوك، تويتر، وحتى يوتيوب.

بسبب كل هذه السلبية ابتعدت لفترة كبيرة جدا عن مواقع السوشيال ميديا بالكامل، لأتخلص من المشاعر السلبية التي كنت أراها بشكل يومي، فقد كانت تستهلك الطاقة القليلة المتبقية لدي بعد يوم طويل مليء بالضغوط. كان هذا منذ بضع سنوات ولكني عدت إلى السوشيال ميديا مجددا العام الماضي فأصبحت استخدم تويتر فقط وأكون حريصة جدا في اختياراتي للحسابات التي أتبعها أو تتبعني. أقوم بحجب أي حسابات مسيئة وأتابع فقط تلك التي تساعدني على معرفة ما يحدث في العالم من أخبار ومجالات تهمني لأتجنب استنفاذ طاقتي كما كان يحدث من قبل.

ولكن الشهر الماضي وأنا أتصفح تويتر وجدت أمامي هذه التغريدة من برنامج The Late Late Show with James Corden:

undefined

شاهدت الفيديو وصدمت ثم شعرت بغضب كبير! ففي الفيديو يرد الممثل والمذيع الشهير جيمس كوردن على المذيع بيل ماهر في دعوته "علينا أن نعود من جديد لإحراج الأشخاص البدناء" حيث قال أن الوزن الزائد ليس تشوه بدني يولد به الأشخاص وأن لا أحد يولد باحتياج لحجز مقعدين على الطائرة، بل أن إحراج الذين يعانون من الوزن الزائد بدرجة كافية هو تصرف صحي.

نحن في زمن يقوم الجميع بنقد كل شيء وأي شيء لا يعجبه إلى درجة التنمر ضد أحد قام بنشر صورة لا تناسب ذوقهم. فهل نحتاج أحد يشجعهم للتمادي في مثل هذا السلوك؟ كيف يمكن أن نحث على تعميم النتمر والهجوم على أحد في شكل جسمه؟ الجميع الآن يعاني كثيرا في تقبل نفسه ومظهره بسبب "الشكل المثالي" الذي نراه أمامنا في كل مكان على وسائل الإعلام والمجلات باستمرار. رد جيمس كوردون على بيل ماهر كان رائعا حقا وشعرت باحترام كبير له أكثر مما كنت أشعر به تجاهه من قبل. فقد تحدث من خبرته الشخصية في صراعه مع فقدان الوزن وأنه ليس بالسهولة التي يتحدث بها بيل ماهر على الإطلاق. إنما هناك عوامل كثيرة جدا تساهم في تفاقم هذه المشكلة مثل الفقر، تشوه جينات، وأيضا التنمر الذي يزيد من السلوك غير الصحي مثل اضطراب الأكل والمبالغة فيه. وكان محق جدا حين قال أن إحراج أصحاب الوزن الزائد ما هو إلا تنمر.

أتفهم ما كان بيل ماهر يحاول فعله وهو تسليط الضوء على مشكلة صحية يعاني منها المجتمع، ولكن الطريقة التي قدم بها هذه القضية كانت بها عيوب لا نهائية!

هذا يعيدني إلى ما كنت أتحدث عنه في البداية وهو أن رؤية منشور أو مشكلة نريد التحدث عنها أو نقدها ليست بمشكلة على الإطلاق وإنما المشكلة تكمن في الطريقة التي نستخدمها التي من الممكن أن تتسبب في كارثة. نحتاج حقا التفرقة بين الاختلاف في الرأي، النقد البناء والتنمر. لأن ما أراه في أغلب الوقت هو أننا نعتقد أن الثلاثة نفس الشيء ولكن في أغلب الأحيان ما يحدث هو فقط تنمر.

التحدث إلى الآخرين بحزم أو بإهانة على السوشيال ميديا لا يعطيك الأفضلية لأن كلامك له ثقل على من يتلقاه. هذا ليس المعنى الحقيقي للتعبير عن نفسك أو إبداء رأيك لأن كلماتك الحادة لا تحوم في فضاء خالي يسمى الإنترنت، بل أن هناك أشخاص حقيقيين خلف الشاشات يشعرون بالجرح والألم مثلنا جميعا. هذه الكلمات تترك خلفها ندوب عميقة جدا لدرجة تجعل ضغطك لكلمة "إرسال" إلى شخص يواجه يوم صعب جدا من الممكن أن تدفعه إلى الاستسلام وترك القشة التي كان يتشبث بها بكل طاقته.

منذ أيام قامت الممثلة والمطربة الكورية سولي بالانتحار بعد أن واجهت التنمر المستمر على الإنترنت لسنوات. كانت موهوبة جدا وسنها صغير ولم تستحق أن تعامل بكل هذه السلبية. كان هذا الخبر صادم لي لأني كنت أستمع لأغنياتها منذ أن كنت في الجامعة وكانت تتحلى بشخصية مرحة وعلى وجهها ابتسامة جميلة دوما. ولكن هذا لم يكن كافيا للرأي العام الذي هاجمها بشدة من خلف الشاشات لأنها لم ترتدي الملابس التي تعجبهم ولم تتصرف مثلما كانوا يريدون منها.

كانت هذه المأساة حديث لوسائل الإعلام لأنها شخصية معروفة، ولكن ماذا عن الناس العاديين الذين لا نعرفهم جميعا. هل تتوقف للحظة قبل الهجوم على أحد، ونفكر إلى أي درجة يمكن أن تؤثر فيهم هذه الرصاصات التي تأخذ هيئة كلمات غاضبة؟ فهؤلاء أيضا أشخاص عادية مثلي ومثلك. هل تعيد قراءة تعليقك قبل أن ترسلها إلى العالم لتتأكد أنها فقط تعبر عن رأي وليس بلهجة هجومية؟

هل من الممكن أن أتجاهل منشور أختلف في الرأي معه؟ أو إن أردت الاشتراك في المحادثة، أن أنتقي كلمات ألطف؟ وربما إن تحمست بشكل زائد في إعتراضي على ما يقوله أحد، أن أضع نفسي في مكانه وأقول "لا أعلم إن كانت خبرتي مماثلة لما مررت به ولكن هذا رأيي لربما يناسبك" أو "لا أرى هذه القضية من نفس المنظور الذي تتحدث منه ولكن هذا منظور آخر من الممكن أنك لم تضعه في الاعتبار"؟

لربما...


مصدر الصورة الرئيسية: إنستجرام @beingmirandajayne


لا تفوتي قراءة التجارب السابقة من #حكاوي_فستاني.






تصنيفات مواقع تواصل اجتماعي   حكاوي فستاني  التنمر  علاقات إجتماعية  علاقات اجتماعية  علاقات عامة