هل تعتبرين نفسك إمرأة غيورة؟ لا أقصد في الحياة عامةً وإنما عندما تكونين في علاقة غرامية، هل تشعرين بالغيرة؟

إجابتي عن هذا السؤال في المعتاد ستكون بالطبع لا، فأنا إمرأة هادئة، تؤمن بالثقة المتبادلة، ولكن بطريقة ما، تغير هذا الأمر. بعد أن تنتهوا من قراءة هذا المقال، قد تتفهمون سبب إصابتي بالغيرة المجنونة!

قلت لكم في المقالة الماضية عن محادثة الواتس أب بيني أنا وبيلي، فقد أنهيت المحادثة بشكل غريب عندما ذكر بيلي أسم ناتالي. من هي؟ كما توقعتم، ناتالي هي حبيبة بيلي السابقة ويبدو أنها عادت بعد قضائها عدة سنوات في بلجيكا، منذ أخر مقالة إنقلبت حياتي رأساً على عقب. فقد بعثت ناتالي برسالة إلى بيلي تخبره عن عودتها وتطلب لقاءه! أنا لست مرتاحة لهذا الإتجاه، فهي دائماً ما تبدأ هكذا.

لأكون منصفة، على الأقل بيلي كان يتحدث معي بكل تلقائية ولم يشعر أنه يجب أن يخفي عني شيء، ولكن هذا لا يمنع أني لم أكن سعيدة أنا عادت.

دعوني أحدثكم أكثر عن ناتالي لكي تعرفوا وتتفقوا معي لماذا لا نحبها على الإطلاق. ناتالي، المرأة ذات الشعر المجعد الطويل، العيون الخضراء، والسيقان الطويلة الرفيعة، كانت تجعل كل الرجال يلتفتون إليها عندما كانت تمر بجانبهم. كانت تعطي دائماً الإنطباع "أنها تعرف أكثر" وكانت واثقة من نفسها بشكل زائد. منذ أيام المدرسة وكان الشباب يحبون هذا الإنطباع جداً، ولكنها سريعاً ما تسببت في إبعادهم عنها، لأنها كانت مستقلة بشكل مبالغ فيه. أم هل كان السبب في ذلك هو أنها دائماً ما كانت تهتم بالأفضل لها دون أي مراعاة لمن حولها، سواء عائلتها أو علاقة جادة مع شاب، ولم تعتبرهم من أولويات حياتها؟ هذه هي ناتالي التي كسرت قلب حبيبي بيلي لمجرد أنها قررت أن تترك البلاد لتذهب إلى بلجيكا وتنهي رسالة الماجيستير في الإعلان.

لا يتعلق الأمر بأنها رحلت، بل الطريقة التي رحلت بها! فأنا أشجع جداً أحقية المرأة للسعي وراء دراساتها وحياتها العملية وتحقيق الذات. أرتبط بيلي وناتالي ببعضهم أربع سنوات واتفقوا بينهم أنهم لن يتسرعوا بإرتباطات رسمية في هذا الوقت. لم يكن هذا لأنهم لم يكونوا واثقين من رغبتهم في الإرتباط، بل كانت العلاقة بينهم جادة جداً، وكلتا العائلتين كانوا على علم بها. وفي يوم ما، أعلنت أنها تم قبولها في إحدى الجامعات في بلجيكا وأنها ستسافر بعد شهر. شعر بيلي بسعادة غامرة لها وكان على وشك التحدث عن ترتب رحلات ليقوموا بزيارة بعضهم، حتى أني أتذكر كلامه لي من قبل أنه كان يريد الذهاب معها في رحلة حول أوروبا. لكنها فاجأته بأنها لم تكن تريد التحدث عن رحلات، بل لإنهاء علاقتها معه، فهي لم تكن مقتنعة بفكرة العلاقة عن بعد. يبدو أنها لم تكن تحبه بما يكفي لتحاول حتى!

أنا أعرف جيداً كم كانت تعني لبيلي، بالأخص عندما قال لي في مرة (قبل أن نتواعد) أنه لا يظن أنه سيتمكن من حب أحد بنفس القدر مرة ثانية. لقد كان لديه نقطة ضعف تجاه ناتالي، ولكني أتمنى أن بعد دخولي حياته، يكون قد نساها.

رجعت لأرض الواقع عندما رن هاتفي.

بيلي: هاي حبيبتي!

أنا: هااااي، كيف حالك؟

بيلي: بخير، ولكني أشتاق إليك!

أنا: أنا أيضاً. لنتقابل اليوم؟

بيلي: بالتأكيد، سأقابل بعض الأصدقاء أولاً ثم سأمر عليك. ماذا تريدين أن تفعلي؟

أنا: أصدقاء؟ من؟

بيلي: من المدرسة.

أنا: همم! لا يمكنني أن أتي معكم؟

بيلي: بالتأكيد يمكنك أن تأتي إذا أردتي، ولكننا سنكون كلانا رجالاً فلم أظن أنك سترغبين في القدوم.

أنا: أههه حسناً، أستمتع بيومك واتصل بي بعدها لنتقابل. بحبك!

كانت لدي شكوك في هذه اللحظة أنه قد يتقابل مع ناتالي، ولكنه كان صريحاً معي من البداية فيما يخصها، فلماذا سيخفي عني شيئاً الآن؟ وفي نفس الوقت، فأنا لم أجعل الأمور تمر هادئة عندما عرفت أنها عادت للأبد، فهي تتصل به كثيراً وتبعث له بالرسائل والتعليقات طوال الوقت. هو حتى قال لها أنه في علاقة لتكون الأمور واضحة لها أنهم لن يكونوا سوى أصدقاء، ليتجنب تفكيرها في أي شيء أخر. أعتقد أنها لم تستلم لهذه الإجابة! هذا هو سبب غضبي كلما ذكر أسمها، حتى وإن كان يخبرني بما يحدث لأكون مطلعة على كل ما يحدث ويكون صريحاً معي، ولكني كنت أتضايق جداً!

لوسي، أنت إمرأة جميلة وواثقة من نفسك، ولا يجب أن تشعرين بعدم الثقة بسبب هذه ال******، بيلي يحبني، وأنا أثق فيه، أليس كذلك؟ ولكني لا أثق بها! كانت كل هذه الأفكار تدور في ذهني، متى أصبحت غير واثقة بهذا الشكل؟ ولمذا أصبح مثل الهوس بالنسبة لي؟ ثم تذكرت كلمات أمي الحكيمة عندما قالت لي أن تحول الشيء إلى هوس سيتسبب في فقدانها.

بعد بضع ساعات اتصل بي بيلي ليقول لي أنه سيمر عليّ بعد قليل. غيرت ملابسي وانتظرته، ثم تجولنا بالسيارة لبعض الوقت. تناولنا طعام من الشارع وبعض الأيس كريم، كان مهتم جداً. أعتقد أنه شعر بتوتري وكان يحاول طمئنتي، أليس هذا الرجل رائعاً؟ لا أعتقد أني سأشغل نفسي بهذه الفتاة ثانيةً، فسأجبر نفسي على عدم التفكير في عودتها ومحاولاتها المستميتة مع حبيبي بيلي.

بينما كنا نسخر من حبيبة وعلاقتها مع الرجل ذو الخمسون عاماً، أضاء هاتف بيلي ٥ مرات مما يعني أنه وصلته ٥ رسائل واتس أب من أحد.

أنا: لماذا جعلت هاتفك صامتاً؟

بيلي: حقاً؟ أعتقد أنه تحول تلقائياً لأن بطاريته أوشكت على الإنتهاء.

قام بيلي بتوصيله مع شاحن السيارة، ولم أتمالك نفسي من إلقاء نظرة عابرة على الشاشة عندما أضاء مرة ثانية. صدمت عندما قرأت ثلاث أشياء:

١- ناتالي

٢- هاي حبي

٣- سعدت للقاءك اليوم!

كنت في صدمة لعدة ثوان، قالت في الرسالة "سعدت للقاءك اليوم"، أنا متأكدة! نظرت إلى بيلي، وكان يرى على وجهي كم كنت غاضبة.

أنا: ما هذا بحق الجحيم؟ هل رأيتها اليوم؟

يتبع...


القصة التالية



القصة السابقة