رمضان كريم! كيف كان حالكم فى أول يومين من رمضان؟ أنا واثقة أن أغلب الناس كان لديه شيئا ما يشتكي منه، سواء قلة التركيز وبالطبع الجوع، ولكني أود ان أبشركم أن كل هذه الأعراض سوف تنتهي بمرور الوقت وبمجرد أن نعتاد على الصيام. الآن دعوني أحكي لكم عن الأشخاص المجنونة المحيطة بي وكيف كان أدائهم فى أول يومين من رمضان.

فى اليوم الأول، قررت أن أخذ أجازة من العمل حتى أساعد والدتي (معنويا بالجلوس حولها!)، وذلك بعد أن قمنا بدعوة عمي على الإفطار. بصرف النظر عن ذلك، فى الحقيقة كنت بحاجة إلى البدء فى استهلاك أجازاتي السنوية في العمل والتى لم أقم بكسرها حتى الآن، كما أني لا استطيع المجازفة لرؤية وجه سحر في اليوم الأول من رمضان فأقوم بشتمها مرارا في داخلي!

عندما كنت استمتع بقضاء الوقت فى فترة الظهيرة بالإسترخاء والراحة، بدأت تنهال على الموبايل رسائل الواتس آب. ها نحن قد بدأنا مجددا. ترى من يكون ذلك؟


دينا: يا أوغاد!

منى: ألست صائمة؟ لا شتائم، تذكري.  

دينا: ممممم.. تباً لقد نسيت!

منى: وهذه شتيمة أخرى...

بيلي: شباب اذهبوا لتطيير الطائرات الورقية أوعمل أي شي بعيدا عن هنا!

دينا: مرحباً يا أستاذ "أنا غاضب بما فيه الكفاية" ولا استطيع إستحمال أحد.  

بيلي: تمام. على الأقل أنا استطيع إمساك نفسي من قول الشتائم كل ثانية، خلافك تماما.

دينا: الله، أنت تتشاجر معي مثل الفتيات هاهاها

أنا: لقد نسيت كيف يتصرف كل شخص عندما يكون صائما. ألا تلاحظون يا شباب أننا بدأنا نظهر على حقيقتنا بشكل أوضح خلال الصوم؟

منى: وضحي...

أنا: حسنا، لدينا أنت يا دينا لا تستطيعين التحكم في لسانك، بيلي الشخص الذي لا يستطيع عمل شيء بدون فنجان القهوة وتدخين السجائر، منى تحاول التعامل على أن كل شئ على ما يرام، وذلك لأنها فى الحقيقة تأكل ثمرة جزر فقط كل يوم فلا يزعجها قلة الأكل، وحبيبة التى اختفت منذ بدء رمضان لأن الطعام شئ أساسي بالنسة لها.

دينا: نعم هذا صحيح، أين حبيبة فتاتنا الإنتهازية؟ أنا أرى أنها أون لاين! 

حبيبة: ماذا؟

منى: هاهاها، تردين الآن على من يناديك بالإنتهازية؟

دينا: من الشخص الذي كنت تتحدثين معه على الواتس آب؟

حبيبة: ما هذا؟ هل عدت إلى الصف الخامس الإبتدائي؟

دينا: مجرد فضول ;)

حبيبة: حسنا أنا اتحدث مع رفيق. الآن دعيني وشأني!

أنا: حسنا يا رفاق، ماذا سيأكل كل منكم اليوم على مائدة الإفطار؟ ما هى قائمة طعامكم؟

 دينا: ليس لدي أي فكرة، نحن معزومون اليوم على الإفطار، لذا قائمة الطعام مجهولة تماما. لكنى أراهن أن والدتك تعد وليمة للمدينة بأكملها، أليس كذلك؟ هاهاها

أنا: نعم، هذا صحيح. لم تنم والدتي طوال الليل، وذلك لأنها تعد الإفطار لثمان أشخاص. وبعد أن انتهت، شعرت أن الطعام لن يكفي لذا قررت طهي المزيد. يا رفاق يمكنكم المجئ فى أي وقت لتناول الطعام!

بيلي: شكرا حبيبتي ;)

دينا: لا مداعبات هنا لو سمحتم.. إنه شهر رمضان. تتذكرون؟

بيلي: دينا هل أنت سكرانة؟

دينا: أنا جائعة جدا وغير قادرة على فعل أي شي أو حتى التركيز فى العمل، لذا إزعاجكم هو النشاط الأمثل بالنسبة لي فى هذا الوقت.

منى: أنا سوف أتناول الملوخية فى بيت عمتي.

دينا: لا لا لا، هل حقا ستتناولين الملوخية؟ لقد افترضت أنك سوف تحافظين على وزنك وتتناولين قليل من الجزر وحبتين من الأرز P:

منى: ابتعدي عني يا ****.

دينا: هاهاها لقد شتمت !

منى: اللهم إني صائمة!

دينا: متأخرة جداَ P:

حبيبة: حسنا يا شباب، عندي لكم سؤال!

أنا: قولي...

حبيبة: لقد دعاني رفيق لتناول الإفطار معه فى المنزل هذا الإسبوع. يريدني أن أقابل ابنه. ماذا افعل؟

 أنا: مممممم، اعتقد أنه سيكون موقف غير مريح.

دينا: لماذا لا؟ وتفعلين مثل ما نرى في الدراما وتقابلين ابنه ويقع كل منكما فى حب الآخر؟

حبيبة: دينا اسكتي! هل يمكن أن تكوني جادة للحظة؟

دينا: حسنا، إذا كنت معجبة به فاذهبي إليه!

أنا: لا اعتقد أنه يجب أن تذهبي، لقد تقابلتم فقط مرتان ومازال عندي تحفظ على فارق السن.

حبيبة: مممممممم!

 أنا: بيلي ما رأيك؟

منى: أنا مع لوسي فى هذه النقطة. من الأفضل ألا تذهبي.

دينا: حبيبة الانتهازية!

أنا: بيلييييي، أين أنت؟

دينا: من الواضح أنه لم يعد يحبنا!

أنا: ممكن أو من المحتمل أن يكون قد نام بينما كان هائما فى أحلام يقظته بالطعام الذي يرغب فى تناوله الآن.

دينا: حسنا يا رفاق، لقد سمعت شئ غريب جدا الآن على الراديو!!!

منى: لماذا تستمعين إلى الراديو من الأساس؟

دينا: لأني روشة! المهم، على واحدة من القنوات المسماه بالدينية ولكنها ليست كذلك، سمعت إمرأة تسأل من يدعي أنه شيخ "هل ممارسة الرياضة في رمضان حرام؟" ما هذا الهراء!

أنا: هاهاها  لا تعليق!

دينا: فتاة أخرى تسأله عن خطيبها الذي ينشد أغاني دينية وصوته جميل، هل ما يفعله حرام؟

بيلي: دعوني أخمن. هل قال أن هذا حرام؟

منى: نعم لقد قال لها أن تحاول نصيحته، وإن لم يستجب فيجب أن تتركه على الفور. أظن أن مسلسل غادة عبد الرازق أفضل بكثير من هذا الهراء.


استرسلنا فى الحديث ومضى الوقت بسرعة. قبل الإفطار بعشرون دقيقة، وضعت التليفون إلى جانبي وذهبت لأبدل ملابس وارتدي عباياتي الجديدة من تصميم تمارا القباني. بعد ذلك بدقائق قليلة، دق جرس الباب ودخل عمي وأسرته. أمى تسابق الوقت لتقدم قائمة الطعام الطويلة التى حضرتها. قمت بمساعدتها وقام أبي بعمل عرض التلاعب بالطماطم والتقاطها من الهواء ليريه لأولاد عمي. يبدو أنه يعاني من نفس أعراض دينا فيزداد نشاطه عند الشعور بالجوع.

عندما انطلق مدفع الإفطار وأذان المغرب، رأيت أولاد عمي الصغار يأكلون الحلوى والأطعمة الخفيفة التى كانوا متشوقين لتناولها. فوجدت نفسي ابتسم، لأني كنت معتادة على فعل نفس الشئ عندما كنت صغيرة. علي الإعتراف بأن الطعام كان لذيذا للغاية وكان من الصعب علي التوقف عن تناوله. عندما انتهينا، احضرت أمي الحلويات الشهية والتى تنوعت بين البسبوسة والكنافة وغيرها. ومرة أخرى بدأت فى التقاط الحلوى من هنا وهناك، هل من الذنب أنى لا ارغب فى تفويت تناول صنف واحد من أصناف الطعام الجميلة؟

بعد الإنتهاء من الحلوى بثوان، ذهب والدي مع عمي إلى الشرفة لتدخين السجائر! لن أقوم بالحكم عليهم، فأنا متأكدة أن بيلي يقوم بالشئ نفسه الآن. ذهب الرجال ليصلون صلاة التراوايح بعد ذلك بينما ذهبت أنا لأكمل محادثة الشباب حيث انتهينا على الواتس آب.


أنا: شباب، هل ما زالتم على قيد الحياة بعد غيبوبة الطعام؟

لم يرد أحد حتى الساعة الحادية عشر تقريبا، إلى أن بدأوا واحدا تلو الاخر العودة للحياة مجددا. هذا عظيم. كلهم على قيد الحياةّ! حتى حبيبة استجابت الساعة الواحدة تقريبا ويبدو أن غيبوبة الطعام كانت قاسية عليها هذه المرة.


جائتني رسالة على الواتس آب من بيلي فى حوالي منتصف الليل يقول: خمني من رسالني للتو؟

أنا: ممممم... ليس عندي فكرة.. من؟

بيلي: أتتذكرين ناتالي؟

أنا: نعم بالطبع أتذكرها .. ماذا تريد منك؟

بيلي: كانت تتمنى لي رمضان كريم.

أنا: فقط هذا؟

بيلي: هناك شئ آخر، لقد عادت للإقامة هنا لمدة شهرين.


وهنا انتهينا من المحادثة عندما تمنى بيلي لي ليلة طيبة.

والخلاصة أن رمضان هو الشهر الذي يقربنا من بعض إما عن طريق عزومات ودعوات عديدة نتلقاها أو من خلال مناقشات كثيرة على الواتس آب مع الأصدقاء تدور حول اللاشئ. بالنسبة إلى هذا الشهر يضع البسمة على وجهى.


القصة التالية



القصة السابقة