الذي قال عن الحياة أنها مملة، فهو بالتأكيد لم يقابل عائلتي من قبل. نحن عائلة تحب التجمعات العائلية الكبيرة أيام الجمعة ولسببٍ ما، يستمتع الجميع بالتدخل في شؤون الأخرين. الجمعة الماضية بينما كنت ذاهبة لمقابلة بيلي لأتمشى معه وتناول وجبة صغيرة، اوقفتني أمي في آخر لحظة: "لوسي، لا تتأخري، نحن نستعد لوليمة غذاء للعائلة بأكملها."

أنا: لماذا أنا دائماً أخر من يعلم بهذه الأشياء يا أمي؟ لنفرض أني مرتبطة بمواعيد أخرى!

أمي: قومي بإلغائها، اليوم يوم العائلة. ألم تعيشين معنا طوال ال٢٥ سنة الماضية من حياتك؟

أنا: أنا أميل أن أأخذ اجازة من الحين للأخر.

يبدو أنها لم تفهم المزحة جيداً وبينما كنت خارجة أمرتني بالرجوع في الساعة الثالثة لمساعدتها. اضطريت أن أسرع في السير لأصل إلى بيلي أسرع، فأنا لا أريد أن أضيع ثانية واحدة دونه. نعم، وجودي معه يسعدني كثيراً، وأنا على يقين انكم تعرفون هذا.

بيلي: أهلاً يا قمر!

أنا: صباح الخير! شكلك مدلوق من السرير هيهييه

بيلي: نعم، كان مفترض أن استيقظ مبكراً عن هذا كثيراً لمقابلة اصدقائي الذين يملكون هارلي، ولكني سأقابلهم لاحقاً.

أنا: بعد أن تتركني؟

بيلي: بالظبط هيهيي

أنا: لدي اليوم يوم رائع مع العائلة، هل تريد أن تنضم إلينا؟

بيلي: وماذا ستقولين لهم؟

أنا: أنك شخص متشرد قابلته صدفة، وستقوم جدتي بالباقي. ستقوم بإطعامك حتى تصبح غير قادر على التنفس.

بيلي: همم، هل الوضع بهذا السوء؟

أنا: نعم، على الأقل فاهتمامها لن يكون علي...

بيلي: هل هي تقوم بتعذيبك بإستخدام الطعام؟

أنا: هي تعتقد أني نحيفة بشكل زائد جداً وأني قد أبدو أجمل كثيراً إذا زاد وزني بعض الشيء. لست أعلم أين لها بهذه الأفكار!

أخذنا نمزح كثيراً عن عائلتي، عماتي وأطفالهم... إلخ. بدأ يتحدث بيلي عن عائلته أيضاً. يجب أن أقول أن العائلات هنا تفكر بنفس المنهج، ما عدا عائلة دينا بالطبع. هم أفضل من هذا كثيراً، ولكني لن اتحدث عنهم اليوم بل سأخصص مقالة لهم فهناك الكثير لأقوله عنهم. نعود إلى اليوم العائلي، فأنا لم أكن أريد أن أشغل بيلي أكثر من ساعة واحدة حتى يستطيع الإستمتاع مع اصدقائه. ذهبت بعد ذلك إلى السوبر ماركت الذي بجوار منزلي لشراء بعض الأشياء التي طلبتها أمي مني. لماذا تحتاج إلى نوتلا، كريمة للخفق وجزر؟ يا ترى تحاول تجربة وصفة جديدة قامت بإبتكارها؟ اتمنى أن أكن مخطئة!

وصلت إلى البيت في حوالي الساعة ٣:٣٠ مساءً وكان باستطاعتي سماع أقاربي الصغار يصيحون بإسمي بمجرد أن لمحوني. خرجت أمي من المطبخ ولم تقل شيء، فنظرتها عبرت عن كل شيء. أسرعت إلى المطبخ وبدأت أساعدها. بعد بضع دقائق، وصلت قريبتي نايلة، سأقول فقط أنها ليست المفضلة لدي من أفراد عائلتي. هل تتذكرون عندما قلت لكم عن أحدى أقاربي التي تقدم لها صديقها الحميم لخطبتها؟ كانت هي نايلة. هي متكبرة بعض الشيء، ومنذ أن تقدم صديقها لها وهي ازدادت في التكبر أكثر بكثير. أنا بالطبع سعيدة من أجلها، ولكنها يجب أن تعرف أنها ليست أول إمرأة يضع لها رجل خاتماً على اصبعها.

تحدثت أمي ونايلة كثيراً عن خالد، خطيبها المستقبلي، فحفل الخطوبة سيقام بعد ثلاثة اسابيع. وضعت السماعات في أذني وإستمعت إلى أغنية لبريتني سبيرز لأنه لا يوجد لدي أي أغاني أخرى على الأي فون خاصتي، فأنا كسولة جداً لأقوم بتحميل شيء عليه. حتى مع وجود الموسيقى، كنت استطيع سماع بعض الترتيبات التي تقوم نايلة بها للتحضير للخطوبة. من القليل الذي سمعته، يبدو أنه سيكون حفل كبير وكأنه حفل زفاف. أنا حقاً لا أفهم هؤلاء البشر، منذ متى وحفلات الخطوبة فخمة وضخمة مثل حفلات الزفاف؟

كان الطعام جاهزاً، لكن لم يصل كل أفراد العائلة بعد. كان يلعب أبي الطاولة مع أخيه وكانت زوجته وأطفاله هم الوحيدين الذين لم يصلوا بعد. إذا قمت بتعداد الأفراد التي كانت أمي تطبخ لهم، لكانوا تقريباً ٢٠، يالهوي يا ماما، هذا كثير جداً! ولكن يجب أن أقر أنها إمرأة عندما تكون عازمة على فعل شيء، فهي تقوم به بشكل رائع وسريع. ذهبت إليها وقمت بحضنها بشدة، فقالت لي: "راضية عني ليه؟"، أجبتها بقبلة على خذها وإبتسامة.

أخيراً وصلت زوجة عمي نيفين مع اولادها. الآن فقط استطيع قول أن فرد العائلة المفضل لدي قد وصل، إبن عمي الأصغر أمير (يصغرني بسنتين). نحن نشبه بعض كثيراً ونتواصل معاً بشكل رائع. نقول نكت دائماً عن اللحظات الغريبة بين العائلة، خاصةً بين أمي وأمه، وبالطبع عن نايلة المهووسة بخطوبتها! جلسنا كلنا على الطاولة وبدأنا نتناول الطعام، أنا دائماً ما أفضل الصمت أثناء الطعام للإستمتاع به، ولكن يبدو أنهم لا يشاركوني هذا التفضيل. كان الجميع يتحدث في آنٍ واحد، ليس فقط من يجلسون بجانب بعضهم، ولكن كانت هناك محادثات في كل إتجاهات الطاولة. كان يمكنني رؤية إستياء نيفين (زوجة عمي) لرؤية الجميع يمدحون أمي على طبخها اللذيذ، بعضهم أيضاً قال أنه من أفضل الطعام الذي تناولوه على الإطلاق.

اتمنى أن لا أصبح أنا أو أياً من اصدقائي من الذين يشعرون بالغيرة من مدح الأخرين لأحد أفراد العائلة على طبيخهم أو ما شابه ذلك. كوني أكثر بساطة من هذا! رأيت جدتي تغمز لي من الطرف الأخر للطاولة، وفي الحال عرفت أنها كانت تنتهي من وجبتها وتستعد لموعد "حشر لوسي بالطعام". أنا أحبها جداً، حقاً، فهي مرحة جداً وتعشق قول النكت ولكنها تعشق أيضاً أن تكون المسيطرة.

جدتي: هل تذوقتي الدجاج؟ طعمه رائع!

أنا: نعم أكلت منه.

جدتي: والسلطة؟

أنا: نعم، أكلت منها أيضاً.

جدتي: ولكن طبقك لا يبدو عليه أن كان به سلطة.

أنا: أنا أعشق السلطة يا جدتي، لماذا قد أكذب أني أكلت منها؟

أمي: السلطة هي الشيء الوحيد الذي قامت به، أنا متأكدة أنها ستتناولها يا أمي.

جدتي: حسناً.

بعد أن إنتهى الجميع، كان موعد أن أريح معدتي للجولة الثانية مع جدتي، ذهب أبي وعمي للعب الطاولة مرة أخرى، أكملت أمي ونايلة حديثهم عن الخطوبة، ولكن شعرت طنط نيفين بأنها دخيلة (لا أعلم لماذا ولكن هذا ما شعرت به)، ولذلك ذهبت إليها مع ابنها لتسليتها قليلاً.

طنط نيفين: الجمعة القادمة ستأتون أنتم إلينا، أنا لدي وصفة رائعة لطعام يوناني.

أنا: أممم، سأكون أول من يتواجد!

أمير: أنا لدي ماتش كرة قدم الأسبوع القادم يا أمي.

طنط نيفين: يمكننا أن نرتبها للسبت إذاً.

أنا: يارييت، دعونا نكسر العادة أن يوم الجمعة هو يوم العائلة. سأفرح كثيراً!

ضحك كلاهما بسبب الطريقة التي تكلمت بها، ورأوا أني لا أحب كم أن هذه العادة شيء إجباري بالنسبة لي. لا تسيئوا فهمي، فأنا أعشق عائلتي، وأحب قضاء الوقت معهم، ولكن المشكلة تكمن في عدم إتفاق الجميع معاً، فيضطرون لإدعاء عكس ذلك، ويستخدمون الطعام كسبب للتجمع سوياً.

وصلت الجولة الثانية عندما أتت أمي بالحلو. أسرعت مرة ثانية لمساعدتها. هذه المرة جلست جدتي بيني أنا ونايلة. بدأت تحشر نايلة بكيك النوتلا، والتي لم تعجب أحد. كنت سعيدة باضطرار نايلة لتناولها فقط لتجامل أمي، ولكن ما كان يجب علي أن أفرح فيها، لأن في هذه اللحظة التفتت جدتي إلي وكان قد حان دوري، وقبل أن اتمكن حتى من وضع بعضاً من كيك النوتلا في طبقي، سبقتني جدتي ووضعت قطعة كبيرة في طبقي.

أنا: هذا كثير جداً يا جدتي. سيرتفع السكر في جسمي بهذا الشكل.

جدتي: لن يحدث هذا، فالشكولاتة ستجعلك سعيدة.

أنا: أنا سعيدة، وأحب الشكولاتة، ولكن ليس بهذه الكميات الكبيرة يا جدتي.

جدتي: كلي!

بمجرد أن رأيتها تندمج في محادثات، اعطيت نصف ما كان في طبقي لأمير. أخيراً! تفاديت الكارثة! كان هناك الكثير من الأنشطة المختلفة تحدث فيما بين أفراد العائلة بمجرد أن انتهينا من الطعام. ذهبت مع أمير إلى الشرفة لنتحدث قليلاً عن العائلة ثم قلت له عن بيلي. كان متحمس جداً وكان يريدني أن أغيظ نايلة بهذا الخبر، فهي كانت معجبة به عندما كنا في المدرسة.

كنت سعيدة لرؤيتهم كلهم يجلسون سوياً. المشهد نفسه اعطاني أمل أن التجمعات العائلية قد تكون جميلة وممتعة في يوم من الأيام كما كانت من قبل وأنا طفلة. سأترككم بهذه الفكرة، حيث اننا انهينا اليوم بلعب البلاي ستاشن، وفي حال كنتم تتسألون، فقد خسرت.


القصة التالية



القصة السابقة