English
من فضلك قم باغلاق مانع الاعلانات لكى تستطيع مشاهدة محتوى الموقع كاملا
جمال وصحة Header image my experience with eating disorder and how i overcome it fustany main image

| بقلم شيماء سامح

تجربتي مع اضطرابات الأكل وكيف تغلبت عليها

لا تحظى اضطرابات الأكل بالوعي الكافي، مما قد يجعل المريض يعاني لسنوات وكل من حوله لا يدركون مرضه. لذا أردت اليوم أن ألقي الضوء على ماهية اضطرابات الأكل وأكثر اضطرابات الشهية شيوعًا وهي، فقدان الشهية العصبي Anorexia Nervosa، والشره العصبي Bulimia Nervosa، واضطراب نهم الطعام Binge eating disorder.

فقد مررت بتجربة شخصية خاصة باضطراب نهم الطعام، وكانت لدي معاناه في هذا الأمر، فنحن ليس لدينا معرفة كبيرة بكل ما يخص اضطرابات الأكل، لذا فقد أخذ مني ذلك وقت لاكتشاف أسباب معاناتي ثم علاجها. خاصة وأن اضطرابات الأكل لها في العادة بُعد نفسي، على أي حال يمكنك التعرف على تجربتي في السطور القادمة...

__________________________________________________

أسباب تجعل الأم المطلقة مثال للقوة في حياتها

__________________________________________________

تجربة الطلاق كانت سبب في اصابتي باضطراب الشهية

سأبدأ من البداية، حيث مررت بتجربة طلاق والتي بالطبع لم تكن تجربة جيدة. وبالرغم من أن الطلاق كان بطلب مني وبالرغم من أنني إلى الآن وبعد مضي أكثر من عشر سنوات أراه هو القرار الصحيح الذي كان لابد لي من اتخاذه. وبالرغم من أنني أبدو للجميع دائماً قوية وصامدة. إلا أنني في حقيقة الأمر كنت أعاني!

فلقد انهارت حياتي فجأة حتى وإن كنت أنا من اتخذ قرار الطلاق، فهدم حياة والبداية من جديد بأعباء ومسئوليات جديدة وتربية طفلة وحدك بمسئولياتها المادية والنفسية ليس بالشيء السهل، فأنا لست أنا، بعد نحو أربع سنوات زواج. لقد تغيرت أشياء كثيرة، كما أن مسئولياتي أيضاً قد اختلفت. لا....لست نادمة على قرار الطلاق فقد كان هو الأصلح لي وله ولابنتنا.

بدأت مرحلة ما بعد الطلاق بمعارف جديدة في مجال جديد، لقد أحببت عملي جداً كما أن بيئة العمل حولي قد احتضنتني، لم أشعر بغربة، بالعكس لقد كنا أسرة كبيرة في العمل. على الناحية الشخصية فقد ساندتني عائلتي كثيراً ووقفوا بجانبي لاجتاز هذه المرحلة.

كل شيء كان يسير بشكل طبيعي كمطلقة لديها مشاكل قضائية، إلا أن وقوف الجميع معي وتطوري في العمل ونمو بنتي في جو بعيد عن المشاكل والمشاحنات هو ما كان ما يشغلني. كنت غارقة في الكثير من المسئوليات العمل صباحاً، ثم متابعة ابنتي في أولى خطواتها بالمدرسة مساءًا، لا أشعر بأي مشكلة طيلة النهار وآكل بشكل طبيعي، كإنسانة طبيعية تماماً.

 ولكن نقطة التحول دائمًا كانت عندما يأتي الليل، فمع الهدوء وبعد نوم ابنتي يتغير كل شيء بداخلي. فأبدأ في التفكير وتبدأ الضغوط النفسية التي لا يراها ولا يشعر بها أحد غيري، والتي أحاول تجاهلها طوال اليوم. لأقع في لحظات فريسة لكل هذه الأفكار.

البداية مع اضطراب الشهية

حسناً....كان دائماً التفكير ينصب في زاوية أن حياتي انهارت، وأنني لا أستحق كل ما حدث معي، والإحساس بالظلم، مع احساس بفقد السيطرة على حياتي. فهنا كان يبدأ دور الطعام! كنت أكل أي شيء وكل شيء. ليس لدي شيء مفضل، أكل بسرعة ولا أحب أن يراني أحد أكل بسرعة لدرجة قد تجرح حلقي، كما أنني قد لا أستطيع النوم بسبب ما أكلته. نعم في هذه النوبات لا يكون لدي احساس بالشبع أكل حتى أشعر بعدم الارتياح! 

لقد كان الأكل يشكل لي راحة نفسية، ففي النهار أنا إنسانة طبيعية تماماً في علاقتي بالأكل، لكن في المساء تبدأ علاقي غير السوية بالأكل. بدأ وزني يزيد، فاتبعت نظام غذائي، نزل وزني قليلاً إلا أنني كنت في دائرة مفرغة ينزل وزني قليلاً ثم يعود للزيادة ثانية في منظومة تسمى "يويو دايت". 

_________________________________________________

٢٠ طريقة لسد الشهية المفتوحة وتقليل الشعور بالجوع

_______________________________________________

كيف عرفت أن لدي مشكلة اضطراب الأكل؟!

من يعرفني يعرف أنني قارئة ومثقفة ومطلعة ولست ممن تخاف من مشكلاتها بل دائماً ما اواجهها، واحاول حلها، لكني لم أكن أدرك أصلاً أنني بمشكلة، حتى أن حدث أنني وبعد عدة ليال متكررة من عدم النوم بسبب الأكل واحساسي بالاختناق، بدأت أدرك أن ما أفعله ليس بالشيء الطبيعي، فكان السؤال هل أنا مريضة؟

نعم، بعد بحث بسيط على الإنترنت اكتشفت أنني مريضة واعاني من اضطراب نهم الطعام. فأنا آكل في خلال وقت محدد في اليوم كميات كبيرة من الطعام، أشعر بالذنب، لكني لا أستطيع التوقف فهذا يتكرر بشكل منتظم خارج عن سيطرتي، بدأت أحس بأنني بالفعل مدمنة لهذه العادة. فأنا حقاً لا أكون جائعة، لا أشتهي صنف معين فأنا أكل كل ما تقع عيني عليه خلال نوبة النهم، أكل بسرعة، لا أريد أن يراني أحد، مكتئبة وأكرر الحميات الغذائية دون أن أفقد الوزن. بالطبع تعرفون الآن لماذا، بسبب ما اتعرض له من نوبات النهم. بل أن تلك النوبات قد تزداد مع بداية أي نظام غذائي، كنت دائماً مكتئبة وقلقة.

فكانت رحلتي طويله مع العلاج، ولا زلت لم أفقد الوزن الذي اكتسبته أثناء ما كان يصيبني من نوبات النهم. لكنني الآن طبيعية تماماً لم تعد لدي تلك العلاقة غير السوية مع الطعام. لكن لقد استدعى علاجي تدخل دوائي وجلسات توعية للتعامل مع نوبات النهم، وكيفية التغلب عليها، احتاج الأمر الكثير من الوقت للتغلب على هذه النوبات، فالأمر ليس سهل، لكنه ممكن. ممكن عن طريق المساندة ممن حولك للتغلب على هذه المشكلة وعن طريق الوعي بأنك في مشكلة ومعرفة طريق التغلب عليها.

لذا فأنا اشارككم اليوم بأشهر أنواع اضطرابات الأكل، ففي حالة لاحظت هذه الأعراض عليك أو على أحد من أبنائك أو أصدقائك أو أحبائك فأنك أو هي/هو في حاجة لمساعدة طبية، عادة تكون نفسية في البداية حتى تنتظم العلاقة مع الأكل فالأمر ليس "طفاسة أو حب زائد للأكل" ولكن هذا الشخص يكون حقاً في حاجة للمساعدة.

أولاً: فقد الشهية العُصابي Anorexia Nervosa

هو اضطراب الشهية الأكثر شهرة. يتطور بشكل عام خلال فترة المراهقة ويميل إلى التأثير على النساء أكثر من الرجال. الأشخاص المصابون بفقدان الشهية العُصابي يعتبرون أنفسهم يعانون من زيادة الوزن، بالرغم من أنهم في الحقيقة يعانون من نقص الوزن بشكل حاد وخطير. فهم يميلون إلى مراقبة وزنهم باستمرار، وتجنب تناول أنواع معينة من الأطعمة، وتقليص سعراتهم الحرارية بشدة. فالمصاب بفقد الشهية العصابي كلما نظر للمرآه يرى نفسه زائد في الوزن وذلك على عكس الحقيقة .

الأعراض الشائعة لفقدان الشهية العُصابي:

١- نقص الوزن بشكل ملحوظ مقارنة بالأشخاص من نفس العمر والطول.

٢- خوف شديد من زيادة الوزن بالرغم من نقص الوزن.

٣- السعي الدؤوب للنحافة وعدم الرغبة في الحفاظ على وزن صحي.

٤- تأثير كبير لوزن الجسم أو شكل الجسم المتصور على احترام الذات.

٥- صورة مشوهة للجسم، بما في ذلك إنكار نقص الوزن بشكل خطير.

٦- علامات سوء التغذية تبدأ في الظهور على المريض مثل التعب، الإعياء، جفاف البشرة، انخفاض ضغط الدم، بدأ نمو شعر ناعم على الجسم، تساقط الشعر، الشعور بالبرد، تورم في اليدين والقدمين بسبب اضطراب الدورة الدموية، وانقطاع الدورة الشهرية.

٧- نسبة ٩٠٪ ممن يعانون من فقدان الشهية العصابي هم من السيدات.

٨- يتعرض لهذا المرض أيضاً المراهقين، ومن تعرضوا لظروف حياتية صعبة يصاحبها التوتر والضغط النفسي الشديد بسبب ظروف العمل أو الظروف الشخصية.

كلما تم تشخيص المرض مبكراً كلما أمكن علاجه بسهولة. يحتاج الأمر هنا لتدخل طبيب نفسي وأخصائي تغذية ليحافظ المريض على وزن سليم، ولا يحتاج الأمر هنا لعلاج دوائي طالما أن المريض لا يعاني من القلق أو الأكتئاب. وقد رأيت بالفعل إحدى الحالات المصابة بفقدان الشهية العصابي فهي ترفض الأكل تماماً وتعتمد على الجزر والخيار كطعام يومي، هي بالفعل كانت أشبه بالهيكل عظمي! ولكنها كانت تشكو من أنها زائدة بالوزن وترفض الأكل تماماً وبمعرفة تاريخها المرضي فقد كانت تعاني من زيادة في الوزن و فقدت نحو ٦٠ كيلو جرام من الوزن. وبعد وصولها للوزن الطبيعي لم تكتفي بذلك فقد ظلت مستمرة في ضرورة فقد الوزن وذلك بسبب الضغوطات التي كانت تتعرض لها في الجامعة فقد أثرت زيادة الوزن عليها نفسياً مما جعلها ترى نفسها دائماً زائدة في الوزن حتى بعد أن أصبحت شديدة النحافة وأقل من وزنها الطبيعي بكثير، فهي تمتنع بشكل دائم عن الطعام. 

ثانياً: الشره العصبي Bulimia Nervosa

هو اضطراب خطير في الأكل يمكنه أن يهدد حياة المريض، حيث يتناول الشخص المريض كميات هائلة من الطعام، ثم يقوم عادة بالتقيؤ للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة التي اكتسبها أثناء أكله. قد يقوم المريض بدلاً من التقيؤ بإساءه استخدام الملينات أو المكملات الغذائية أو بالإفراط في ممارسة الرياضة، للتخلص من السعرات الحرارية التي اكتسبها نتيجة كميات الأكل التي قام بأكلها. تكون نوبات الأكل هذه عادة في الخفاء للتخفيف من آثار الضغط النفسي، عادة لا تصاحب هذه النوبات أي احساس بالجوع ويستمر المريض في الأكل حتى يصل للتخمة.

الأعراض الشائعة للشره العصبي 

١- تقلبات وعدم ثبات في وزن الجسم.

٢- فقدان مينا الأسنان نتيجة حالات القيء المتكررة.

٣- إمساك.

٤- انتفاخ الغدد اللعابية.

٥- اضطراب في دقات القلب بسبب التقيؤ وانخفاض مستوى البوتاسيوم بالدم.

٦- تمزقات في المريء، وتشققات في الأمعاء.

٧- نقص في الطاقة، وشعور عام بالتعب.

٨- وجود آثار استهلاك كميات كبيرة من الطعام أو تخزين الطعام بالرغم من عدم رؤيته يأكل.

يحتاج المريض هنا لعلاج نفسي وسلوكي ودوائي. وقد عانت الأميرة ديانا من مرض البوليميا حيث كانت تتعرض لنوبات من الشره ثم تقوم بعدها بالتقيؤ لفقد ما اكتسبته من سعرات.

ثالثاً: اضطراب نهم الطعام Binge Eating Disorder

يتشارك اضطراب نهم الطعام مع الشره العصبي في أن المريض يفرط في تناول الطعام بمفرده في السر، ولا يكون جائع ولا يستطيع التوقف إلا عند الشعور بالإمتلاء وعدم الراحة. إلا أن مريض نهم الطعام لا يقوم بمحاولة التخلص من ما أكله من طعام عن طريق التقيؤ أو الملينات وخلافه، لذا يعاني مريض النهم من السمنة دائماً ، ومحاولة الحد من الأكل قد تؤدي لنوبات أشد من النهم. 

الأعراض الشائعة لاضطراب نهم الطعام

١- تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير.

٢- الأكل السريع خلال نوبة النهم.

٣- الأكل رغم عدم الشعور بالجوع.

٤- عدم القدرة على التوقف الأكل حتى الشعور بالإمتلاء المزعج.

٥- الشعور بالإكتئاب والذنب والخجل. 

٦- تكرار الحمية الغذائية دون فقدان الوزن.

يحتاج الأمر لعلاج نفسي وسلوكي ودوائي وجلسات من الحوار لتقليل العادات غير الصحية ونوبات النهم ومعرفة كيفية مواجهتها.

وفي النهاية، تحتاج الحالات الثلاثة التي ذكرناها لوعي ودعم في الاعتراف بأمراض اضطرابات الأكل وفي العلاج وحتى يستطيع المريض تخطي هذه المرحلة. وليس كل علاج للسمنة هو عمليات السمنة فلو كانت المشكلة نفسية فسيكتسب مريض السمنة وزنه الزائد مرة أخرى.

مصدر الصورة الرئيسية انستجرام:nanakabada

أهم أسئلتكم فيما يتعلق بالصحة والرشاقة سوف نجيبكم عليها في الحال! كل ما عليك فعله هو ترك السؤال في قسم "اسألي فستاني" ومدربي الرشاقة ومتخصصي التغذية سيجيبونكم.







تصنيفات السمنة  الرشاقة  أمراض الشهية  علاج النحافة  النحافة  اضطرابات نفسية  قلق  اكتئاب  الشره  فقد الشهية  مشكلات صحية  معلومات صحية  الصحة  الصحة النفسية  نصائح الصحة